رضي الدين الأستراباذي

76

شرح شافية ابن الحاجب

اجتمع في هذه الجنازة خير الناس وشر الناس ، فقال الحسن : كلا ، لست بخير الناس ولست بشرهم ، ولكن ما أعددت لهذا اليوم ؟ فقال : شهادة أن لا إله إلا الله منذ ستون سنة ، وخمس نجائب لا يدركن ، يعنى الصلوات الخمس ، فتزعم التميمية ( 1 ) أن الفرزدق رؤى في النوم فقيل له : ما صنع بك ربك ؟ فقال : غفر لي [ فقيل له : بأي شئ ؟ فقال ] ( 3 ) بالكلمة التي نازعنيها الحسن ، وحدثني العباس بن الفرج ( الرياشي ) في إسناد له ذكره ، قال : كان الفرزدق يخرج من منزله فيرى بنى تميم والمصاحف في حجورهم فيسر بذلك ويجذل به ، ويقول : إيه فداء ( 2 ) لكم أبى وأمي ، كذا والله كان آباؤكم ، ونظر إليه أبو هريرة الدوسي رضي الله عنه فقال [ له ] : مهما فعلت فقنطك الناس فلا تقنط من رحمة الله ، ثم نظر إلى قدميه فقال : إني أرى لك قدمين لطيفتين فابتغ لهما موقفا صالحا يوم القيامة والفرزدق يقول في آخر عمره حين تعلق بأستار الكعبة وعاهد الله أن لا يكذب ولا يشتم مسلما : ألم ترني عاهدت ربى وإنني * لبين رتاج قائما ومقام إلى آخر البيتين . وقال ابن السيد فيما كتبه على كامله : قوله " والتقى الحسن والفرزدق في جنازة ذكر الهيثم بن عدي بن أبي بكر بن عياش أن الفرزدق لقى الحسن رحمه الله في جنازة عمران بن ملحان أبى رجاء العطاردي ، سنة خمس ومائة ،

--> ( 1 ) في الكامل " فيزعم بعض التميمية " ( 2 ) في الكامل " فدى " مكسورا مقصورا ، واستدركه أبو الحسن الأخفش فقال : إنما هو فداء لكم ، من فتح قصر لا غير ، ومن كسر مده لكنه كسر الممدود على هذه الرواية .