رضي الدين الأستراباذي

74

شرح شافية ابن الحاجب

كأنه قال : على أن حلفت لا شاتما ولا خارجا ، انتهى وذهب الفراء في تفسير سورة القيامة إلى أنهما حالان ، والعامل " عاهدت " قال : إنما نصب خارجا لأنه أراد عاهدت ربى لا شاتما أحدا ولا خارجا من في زور كلام ، وقوله " لا أشتم " في موضع نصب ، انتهى وأيد ابن هشام في المغني ( 1 ) قول سيبويه ، فقال : والذي عليه المحققون أن خارجا مفعول مطلق ، والأصل ولا يخرج خروجا ، [ ثم حذف الفعل ، وأناب الوصف عن المصدر ، كما عكس في قوله تعالى : ( إن أصبح ماؤكم غورا ) ] ( 2 ) لان المراد أنه حلف بين باب الكعبة وبين مقام إبراهيما أنه لا يشتم ( مسلما ) ( 2 ) في المستقبل ولا يتكلم بزور ، لا أنه حلف في حال اتصافه بهذين الوصفين على شئ آخر ، انتهى وبهذا أيضا يرد على ما ذهب إليه بعض أفاضل العجم في شرح أبيات المفصل فإنه بعد أن قرر مذهب سيبويه قال : قلت : لا يبعد أن يكون قوله " لا أشتم " بيانا لما عاهد عليه ربه على وجه الاستئناف ، كأن قائلا قال : ما الذي عاهدت عليه ربك ؟ فقال : لا أشتم ، والمعنى ألم ترني يعنى رأيتني عاهدت ربى على أمر هو أنى لا أشتم طول الدهر مسلما ولا يخرج من في زور كلام : أي كونه على حلفة : أي حالفا بالله على ذلك ، فوقع القسم مؤكدا لما عاهد عليه ربه ، ويجوز أن يكون المعاهد عليه محذوفا ، والتقدير عاهدت ربى على حسن السيرة أو ترك ما لا يعنى ، ثم خص عدم الشتم للمسلم وعدم خروج الكلام الزور عن فيه تأكيدا لنفيهما عن نفسه ، وقوله " على حلفة " في هذا الوجه يجوز أن يتعلق بمحذوف قدرناه ، وأن يتعلق بقوله " لا أشتم " كأنه قال : عاهدت ربى على حسن السيرة حالفا بالله على

--> ( 1 ) في مبحث الجمل التي لا محل لها من الاعراب ، في جملة جواب القسم ( 2 ) الزيادة عن المغني في الموضع المذكور