رضي الدين الأستراباذي
72
شرح شافية ابن الحاجب
33 - ألم ترني عاهدت ربى وإنني * لبين رتاج قائما ومقام على حلفة لا أشتم الدهر مسلما * ولا خارجا من في زور كلام على أن قوله " خارجا " عند سيبويه مصدر حذف عامله : أي ولا يخرج خروجا ، وعند عيسى بن عمر حال معطوف على الجملة الحالية وهي " لا أشتم " وهذا نص سيبويه : وأما قول الفرزدق : على حلفة لا أشتم الدهر مسلما * ولا خارجا من في زور كلام فإنما أراد ولا يخرج فيما أستقبل ، كأنه قال : ولا يخرج خروجا ، ألا تراه ذكر عاهدت في البيت الذي قبله ، فقال " ألم ترني عاهدت ربى الخ " على حلفة ، ولو حمله على أنه نفى شيئا هو فيه ولم يرد أن يحمله على " عاهدت " جاز ( 1 ) وإلى هذا الوجه كان يذهب عيسى [ بن عمر ] فيما نرى ، لأنه لم يكن يحمله على " عاهدت " انتهى ، فجملة " لا أشتم " على قول سيبويه جواب القسم لقوله عاهدت ، وقوله " ولا خارجا " بتقدير ولا يخرج خروجا ، معطوف على جواب القسم وجعل خارجا في موضع خروجا ، كأنه قال حلفت بعهد الله لا أشتم الدهر مسلما ولا يخرج من في زور كلام ، فلا أشتم ولا يخرج هما جواب القسم فيما يستقبل من الأوقات قال المبرد في الكامل : ( 2 ) وقوله " ولا خارجا " إنما وضع اسم الفاعل في موضع المصدر ، أراد لا أشتم الدهر مسلما ، ولا يخرج خروجا من في زور كلام ، لأنه على ذا أقسم ، والمصدر يقع في موضع اسم الفاعل ، يقال : ماء غور : أي غائر [ كما قال الله عز وجل : ( إن أصبح ماؤكم غورا ) ويقال : رجل عدل : أي عادل ، ويوم غم : أي غام ] ( 3 ) وهذا كثير جدا ، فعلى هذا جاء المصدر على فاعل كما جاء اسم الفاعل على المصدر ، قم قائما ، فيوضع في موضع [ قولك ] ( 3 ) قم قياما ،
--> ( 1 ) في سيبويه " لجاز " ( 2 ) انظر كتاب الكامل ( 1 : 71 ) ( 3 ) الزيادة عن الكامل ، وسقطت من جميع النسخ