رضي الدين الأستراباذي

497

شرح شافية ابن الحاجب

كذا حذفوا التاء الساكنة منهما ، وهي فاء الفعل ، فصارا : تقى يتقى بتخفيف التاء المفتوحة ، وحذفت الهمزة من الماضي لعدم الحاجة إليها فصار تقى ، ووزنه تعل محذوف الفاء ، فأخذ الامر وهو تق من يتق ، بدون همزة وصل ، لان ما بعد حرف المضارعة محرك . وقول الجاربردي : قالوا تقى يتقى كرمى يرمى يلزمه أن يقال في أمره : اتق ، وفى اسم فاعله تاق ، وغير ذلك ، ولم يسمع شئ منها . وقد بينا فيما كتبناه على البيت الأول من شرح بانت سعاد لابن هشام منشأ قوله هذا ، وبسطنا الكلام عليه . وهذا المصراع عجز وصدره : * زيادتنا نعمان لا تنسينها * وهو من قصيدة لعبد الله بن همام السلولي خاطب بها النعمان بن بشير الأنصاري ، وكان أميرا على الكوفة في مدة معاوية رضي الله عنه ، وكان معاوية قد زاد ناسا في عطائهم عشرة ، فأنفذها النعمان ، وترك بعضهم ، لأنهم جاءوا بكتب بعد ما فرغ من الجملة ، وكان ابن همام ممن تخلف ، فكلمه ، فأبى عليه ، فقال ابن همام هذه القصيدة يرققه عليه ، ويتشفع بالأنصار ، ويمدح معاوية رضي الله عنه ، وقد أوردنا أبياتا منها هناك وشرحناها . وقوله " زيادتنا " منصوب بفعل محذوف يفسره الفعل المؤكد بالنون ، قال الرضي : إن الفعل المؤكد بالنون لا يعمل فيما قبله ، وروى " لا تحرمننا " بدل لا تنسينها ، ونعمان : منادى ، وهو النعمان بن بشير الأنصاري الخزرجي ، ولد قبل وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بثماني سنين ، وحدث حديثين أو ثلاثة ، وكان أميرا على الكوفة لمعاوية تسعة أشهر تم صار أميرا على حمص له ، ثم ليزيد ، فلما مات يزيد صار النعمان زبيريا ، فخالفه أهل حمص ، فأخرحوه وقتلوه ، كذا في الاستيعاب