رضي الدين الأستراباذي
49
شرح شافية ابن الحاجب
وهذا البيت قبله بيت وهو [ من المنسرح ] : نحن حبسنا بنى جديلة في * نار من الحرب جحمة الضرم نستوقد النبل الخ وأوردهما أبو تمام في أوائل الحماسة ( 1 ) ، ونسبهما إلى بعض بنى بولان من طي ، وبولان - بفتح الموحدة وسكون الواو - علم مرتجل من البول . قال أبو العلاء المعرى : يجوز أن يكون اشتقاقه من البال ، وهو الخلد والحال ، وجديلة - بفتح الجيم - حي من طي ، وهو المراد هنا ، وجديلة حي من الأزد أيضا ، وحى من قيس عيلان أيضا ، وجحمة - بفتح الجيم وسكون الحاء المهملة - مصدر جحمت النار ، فهي جاحمة : أي اضطرمت والتهبت ، ومنه الجحيم ، والضرم - بفتحتين - التهاب النار ، وقد ضرمت واضطرمت وتضرمت . يقول : حبسنا هؤلاء القوم على نار من الحرب شديدة الاضطرام والالتهاب وقوله " نستوقد النبل : الخ " نستوقد بالنون ، والنبل - بفتح النون - السهام مفعولة ، يقول : تنفذ سهامنها في الرمية حتى تصل إلى حضيض الجبل فتخرج النار ، لشدة رمينا وقوة سواعدنا ، ونصيد بها نفوسا مبنية على الكرم ، يعنى أنا نقتل الرؤساء ، وهذا من فصيح الكلام ، كأنه جعل خروج النار من الحجر عند ضربهم النبل له استيقادا منهم لها ، والحضيض : قرار الجبل وأسفله ، وروى " تستوقد النبل " ( 2 ) بالمثناة الفوقية ، والنبل فاعله ، وروى أبو محمد
--> ( 1 ) انظر شرح الحماسة للتبريزي ( ج 1 ص 86 ) فقد أخذ المؤلف أكثر ما كتبه على هذا الشاهد منه وإن لم يجر ذكره ( 2 ) أشار التبريزي في الموضع المذكور إلى هذه الرواية ولكنه جعل فاعل تستوقد ضميرا مستترا عائدا إلى الحرب في البيت السابق وجعل النبل منصوبا على أنه مفعول به