رضي الدين الأستراباذي

47

شرح شافية ابن الحاجب

ثم يقوى ، قال القالي : سمعت هذا المثل من أبى المياس ، وفسره لي فقال : يعود الضعيف بأرضنا قويا ، ثم سألت عن أصل هذا المثل أبا بكر بن دريد فقال : البغاث ضعاف الطير ، والنسر أقوى منها ، فيقول : إن الضعيف يصير كالنسر في قوته ، انتهى وفى الصحاح : قال ابن السكيت : البغاث طائر أبغث إلى الغبرة دوين الرخمة بطئ الطيران ، وفى المثل " إن البغاث بأرضنا يستنسر " أي من جاورنا عزبنا ، وقال يونس : فمن جعل البغاث واحدا بغثان ، مثل غزال وغزلان ومن قال للذكر والأنثي بغاثة فالجمع بغاث ، مثل نعامة ونعام ، وقال الفراء : بغاث الطير شرارها ومالا يصيد منها ، وبغاث وبغاث وبغاث ثلاث لغات وكتب ابن برى على ما نقله عن ابن السكيت : هذا غلط من وجهين : أحدهما أن البغاث اسم جنس واحده بغاثة مثل حمام وحمامة ، وأبغث صفة ، بدليل قولهم أبغث بين البغثة ، كما تقول أحمر بين الحمرة ، وجمعه بغث ، مثل أحمر وحمر ، وقد يجمع على أباغث لما استعل استعمال الأسماء ، كما قالوا أبطح وأباطح ، والثاني أن البغاث ما لا يصيد من الطير ، وأما الابغت من الطير فهو ما كان لونه أغبر ، وقد يكون صائدا وغير صائد ، انتهى وهو مصراع من الشعر ، ولم أقف على تتمته بعد التتبع وبذل الجهد ، والله أعلم * * * وأنشد بعده ، وهو الشاهد الثامن عشر [ من الرجز ] 18 - إني أرى النعاس يغرندينى * أطرده عنى ويسر ندينى على أن هذين الفعلين قد جاءا متعديين في الظاهر ، والأصل يغرندى على ، ويسرندى على ، أي يغلب ويتسلط ، وحمل ابن هشام في المغني تعديهما على الشذوذ ، وقال : ولا ثالث لهما ، وقال ابن جنى في شرح تصريف المازني : افعليت على ضربين : متعد وغير متعد ، فالمتعدى نحو قول الراجز :