رضي الدين الأستراباذي
433
شرح شافية ابن الحاجب
وذلك أن البحر يتهيأ لما يزخر به ، فلهذا كانت الهمزة أصلا غير بدل من عين ، ولو قلت : إنها بدل منها فهو وجه ، وليس بالقوى " انتهى . ومفهومه أن إبدال العين همزة ضعيف لقلته ، وإليه ذهب ابن مالك قال في التسهيل : " وتبدل الهمزة قليلا من الهاء والعين " ومثل شراحه بالبيت ، ولم يقيد الزمخشري في المفصل بقلة ، بل قال : " الهمزة أبدلت من حروف اللين ومن الهاء والعين " ثم مثل ، إلى أن قال : " فأبدالها من الهاء في ماء وأمواء ، ومن العين في قوله : " أباب بحر . . . البيت " نعم تفهم القلة من ذكره أخيرا بالنسبة إلى ما قبله ، ولم يقيد بشئ شارحه ابن يعيش ، وإنما قال : " أبدل الهمزة لقرب مخرجيهما كما أبدلت العين من الهمزة في نحو * أعن ترسمت . . . البيت * " وليس في هذا شذوذ فضلا عن الاشذية ، وتوجيه الشارح الاشذية بما قاله تبعا للمصنف ممنوع ، فإنه جاءت كلمات كثيرة ، وقد ذكر له ابن السكيت في كتاب القلب والابدال بابا ، وكذا عقدا له فصلا أبو القاسم الزجاجي في أماليه الكبرى ، أما ابن السكيت فقد قال : " باب العين والهمزة : قال الأصمعي : يقال : آديته على كذا وكذا وأعديته : أي قويته وأعنته ، ويقال : استأديت الأمير على فلان في معنى استعديت ، ويقال : قد كثأ اللبن وكثع وهي الكثأة والكثعة ، وهو أن يعلو دسمه وخثورته على رأسه في الاناء ، قال : [ من الطويل ] وأنت أمر قد كثأت لك لحية * كأنك منها بين تيسين قاعد والعرب تقول : موت زعاف وزؤاف وذعاف وذؤاف ، وهو الذي يعجل