رضي الدين الأستراباذي

420

شرح شافية ابن الحاجب

202 - ينفحن منه لهبا منفوحا * لمعا يرى لا ذاكيا مقدوحا على أنه قد جاء في الشعر شذوذا إبدال الخاء المعجمة حاء مهملة . قال ابن جنى في سر الصناعة : " الحاء حرف مهموس يكون أصلا لا غير ، ولا يكون بدلا ولا زائدا ، إلا فيما شد عنهم ، أنشد ابن الأعرابي : * ينفحن منه لهبا منفوحا * الخ قال : أراد منفوخا ، فأبدل المعجمة حاء ، قال : ومثله قول رؤبة : [ من الرجز ] غمر الإجاري كريم السنح * أبلج لم يولد بنجم الشح قال : يريد السنخ ، وأما حثث تحثيثا وحثحث حثحثة فأصلان ، قال أبو علي : فأما الحاء فبعيدة من الثاء وبينهما تفاوت يمنع من قلب إحداهما إلى أختها . وإنما حثحثت أصل رباعي ، وحثث أصل ثلاثي ، وليس واحد منهما من لفظ صاحبه ، إلا أن حثحث من مضاعف الأربعة ، وحثث من مضاعف الثلاثة ، فلما تضارعا بالتضعيف الذي فيهما اشتبه على بعض الناس أمرهما ، وهذا هو حقيقة مذهب البصريين . ألا ترى أن أبا العباس قال : ليس ثرة عند النحويين من لفظ ثرثارة ، وإن كانت من معناها ، هذا هو الصواب ، وهو قول كافة أصحابنا ، على أن أبا بكر محمد بن السرى قد كان تابع الكوفيين ، وقال في هذا بقولهم ، وإنما هذه أصول تقاربت ألفاظها فتوافقت معانيها ، وهي مع ذلك مضعفة ، ونظيرها من غير التضعيف قولهم : دمث ودمثر ، وسبط وسبطر ، ولؤلؤ ولئال ، وحية وحواء ، ودلاص ودلامص ، وله نظائر كثيرة ، وإذا قامت الدلالة على أن أصل حثحث ليس من لفظ حثث ، فالقول في هذا وفى جميع ما جاء منه واحد ، نحو تململ وتملل ورقرق ورقق وصرصر وصر " انتهى كلام ابن جنى .