رضي الدين الأستراباذي
415
شرح شافية ابن الحاجب
199 - تراك أمكنة إذا لم أرضها * أو يرتبط بعض النفوس حمامها على أن أبا عبيدة قال : " بعض " في البيت بمعنى كل ، واستدل به لقوله تعالى : ( وإن يك صادقا يصبكم بعض الذي يعدكم ) ولم يرتضه الزمخشري ، قال القاضي : هو مردود ، لأنه أراد بالبعض نفسه ، وقال في الآية : فلا أقل من أن يصيبكم بعضه ، وفيه مبالغة في التحذير وإظهار الانتصاف ( 1 ) وعدم التعصب ، ولذلك قدم كونه كاذبا ، أو يصيبكم ما يعدكم من عذاب الدنيا ، وهو بعض مواعيده كأنه خوفهم بما هو أظهر احتمالا عندهم ، وقال الزمخشري في سورة المائدة عند قوله تعالى ( فاعلم أنما يريد الله أن يصيبهم ببعض ذنوبهم ) : " يعنى بذنب التولي عن حكم الله وإرادة خلافه ، فوضع ببعض ذنوبهم موضع ذلك ، وأراد أن لهم ذنوبا جمة كثيرة العدد ، وأن هذا الذنب مع عظمة بعظها واحد منها ، وهذا الابهام لتظيم التولي ، ونحو البعض في هذا الكلام ما في قول لبيد : * أو يرتبط بعض النفوس حمامها * أراد نفسه ، وإنما قصد تفخييم شأنها بهذا الامام ، كأنه قال : نفسا كبيرة ونفسا أي نفس ، فكما أن التنكير يعطى معنى التكبير وهو في معنى البعضية فكذلك إذا صرح بالبعض " انتهى . وكذا قال القاضي والبيت من معلقة لبيد بن ربيعة العامري الصحابي رضي الله عنه ، قال الزوزني في شرحه : " أراد ببعض النفوس هنا نفسه ، ومن جعل بعض النفوس بمعنى كل النفوس فقد أخطأ ، لان بعضا لا يفيد العموم والاستيعاب " انتهى . و " تراك " مبالغة تارك ، وأمكنة : جمع مكان ، و " إذا " ظرف لتراك لا شرطية - والحمام - بكسر الحاء المهملة - الموت وهو فاعل يرتبط ، و " بعض " مفعوله
--> ( 1 ) في نسخة الانصاف