رضي الدين الأستراباذي

32

شرح شافية ابن الحاجب

وقول المبرد " ويكون تبكى عليك نجوم الليل والقمرا على أن تكون الواو في معنى مع " يريد رفع النجوم بتبكى والواو بعدها بمعنى مع ، ولم يذكر أبو حيان في الارتشاف غير هذا الوجه في البيت ، قال فيه : قال الأستاذ أبو علي : إذا كان العطف نصا على معنى مع وكان حقيقة في المعنى ضعف النصب ، كقولك : قام زيد وعمرو ، فهذا لا يقال بالنصب إلا إن سمع ، ومنه : - * تبكى عليك نجوم الليل والقمرا * أي مع القمر ، انتهى وقال ابن الملا في شرح المغني : وأما تجويز رفع النجوم على أنها فاعل تبكى ونصب القمر على أنه مفعول معه فإنه وإن صح معناه لكنه يؤدى إلى عدم ارتباط المصراع بالأول ، وألا يكون للمصراع الأول معنى يناسب المقام إلا على رواية * فالشمس كاسفة ليست طالعة * هذا كلامه ، وهو مختل من وجوه : الأول : كيف جاز له أن يقول " وإن صح معناه " مع قوله " لا يكون للمصراع الأول معنى يناسب المقام " وهل هو إلا تناقض ؟ الثاني قوله " يؤدى إلى عدم ارتباط المصراع الثاني بالأول " لا مانع منه ، فان جملته مستأنفة ، وكاسفه بمعنى منكسفة ، فيكون استعظاما لطلوع الشمس عدم انكسافها مع عظم المصيبة ، فيكون أنكر طلوعها كذلك مع أن النجوم مع القمر تبكى عليه ، الثالث أن ما أورده على هذا الوجه وارد على وجه المغالبة ونصب النجوم على الظرف أيضا ، وقد ذكرهما هو ولم يتنبه له ، الرابع : لا ينحصر معنى المصراع الأول على رواية " فالشمس كاسفة " لما ذكرنا آنفا ، ولما قدمنا من تقدير المفعول ولم يذكر المبرد نصب النجوم " بتبكى " بفتح التاء لا على وجه المغالبة ولا على