رضي الدين الأستراباذي
30
شرح شافية ابن الحاجب
لفرط الحزن فلم تمنع الدراري من النجوم أن تظهر ، وهذا هو الذي يذكره الشعراء عند تهويل الرزية بالمفقود ، انتهى وطالعته في نسختين صحيحتين جدا من الكامل مضبوطة بالرفع على الخبرية ، وجملة " ليست بكاسفة " صفة لطالعة ، وجملة " تبكى " خبر ثان وزعم الفيومي في المصباح ( 1 ) أن طالعة وتبكى حالان ، فإنه قال : في البيت تقديم وتأخير ، والتقدير الشمس في حال طلوعها وبكائها عليك لبست تكسف النجوم والقمر لعدم ضوئها ، هذا كلامه وقال ابن خلف : يجوز أن تكون جملة " تبكى " حالا إما من الشمس أو من التاء في ليست ( 2 ) كأنه قال : ليست في حال بكاء ، وقد تكون سادة مسد خبر ليس ، انتهى والوجه الأول مأخوذ من كلام ابن السيد في شرح أبيات المعاني ، وهو إنما يتمشى على مذهب سيبويه القائل بجواز مجئ الحال من المبتدأ ، والوجه الثاني فاسد ، لان بكاءها بيان لكسفها النجوم ، والوجه الثالث خطأ معنى وإعرابا ( 3 ) وقول المبرد " يجوز أن يكون أراد بهما الظرف " يريد أن الشاعر أقامهما مقام مصدر محذوف هو المراد به معنى الظرف ، فكأنه قال : دوام نجوم الليل والقمر : أي في مدة دوامهما ، فحذف المضاف وأعرب المضاف إليه باعرابه ، ويكون
--> ( 1 ) أنظر مادة ( ك س ف ) من المصباح ( 2 ) العبارة غير صحيحة فنيا لان التاء حرف دال على التأنيث فلا يجئ منه الحال ، وغرضه أن طالعة حال من الضمير المستتر في ليس المدلول على تأنيثه بالتاء ( 3 ) أما فساده معنى فلان حاصل تقدير الكلام : ليست الشمس موجودة في حال بكاء عليك ، وهذا غير المراد ، وأما فساده من جهة الاعراب فلان محل سد الحال مسد الخبر إذا كان المبتدأ مصدرا صريحا أو مؤولا أو كان اسم تفضيل مضافا إلى المصدر وليس هذا واحدا منها