الشيخ عبد النبي النمازي
6
رسالة في وجوب صلاة الجمعة
ويمكن استفاده اهمّيتها بالنسبة إلى غيرها من الفرائض من هذه الآية ، حيث أمر سبحانه تعالى أولا بالسعي إليها ثم أمر بترك البيع وكل فعل يوجب تركها ، ومثل هذا النحو من الخطاب والتكليف إما غير معهود في الكتاب ، أو قليل المورد . يمكن الايراد على الآية بوجهين : الأول : انها لم تأمر بالسعي إلى صلاة الجمعة بعنوانها ، بل دلّت على وجوب السعي إلى ذكر اللّه ، والذكر أعمّ والدال على وجوب الأعم لا يكون دليلا على وجوب الاخصّ . وفيه أولا : أن ذكر اللّه وان كان أعمّ لكن لم يعهد من أحد يقول إن السعي إلى الأذكار واجب مستقل أمر بها في الشرع ، ولو وجبت انما تجب في ضمن صلاة أو حج ، فالمراد من ذكر اللّه في الآية هي الصلاة لا مطلق الأذكار كما يشهد عليه صدر الآية ، حيث قال تعالى : « إذا نودي للصلاة » وكذلك دلّ عليه الآية الثالثة « فإذا قضيت الصلاة فانتشروا » « 1 » واطلاق الذكر على الصلاة لكونها ذكر اللّه الحقيقي وأعلى مراتبه وأكملها . ويمكن ان يقال ليس المراد من الذكر هي الصلاة حتى يلزم ما قيل ، بل المراد من الذكر هي خطبة الجمعة ، فيكون معنى الآية إذا زالت الشمس يوم الجمعة ، ودخل الوقت ، وأذن المؤذن ، فاسعوا إلى الجامع لاستماع الخطبة التي فيها ذكر اللّه ومواعظ فتكون الآية حينئذ أدلّ على المطلوب . الثاني : على فرض تسليم كون المراد من الذكر هي الصلاة ، مع ذلك لا يفيد المطلوب لإمكان إرادة صلاة الظهر يوم الجمعة ، وإنما خصّت بالذكر دون الظهر في سائر الأيام لحكم ومصالح اقتضت ذلك . وفيه أوّلا : لم يقل به أحد أيضا ، واتفقت الأمة ومفسروا العامة والخاصة على انّ
--> ( 1 ) سورة الجمعة : الآية 10 .