الشيخ عبد النبي النمازي
52
رسالة في وجوب صلاة الجمعة
وأمّا الروايات الدالّة على جواز الاستخلاف أو وجوبه ، فلا تصحّ لتقييد اطلاق دليل الشرط ، بحيث تدلّ على جواز الاستخفاق مطلقا حتى مع فقدان النائب لشرائط النيابة في الإمامة ، بل الروايات تدلّ على أصل جواز الاستخلاف ، مع قطع النظر عما يعتبر في الامام . فالمتّبع فيما يعتبر في الامام هي الأدلة الأوليّة ، الدالّة على ما يعتبر في الامام من البلوع والعقل والايمان والعدالة وغيرها من الشرائط . والإذن في إمامة الجمعة ؛ فكما لا تدل هذه الرواياتى على عدم اعتبار العدالة في إمامة الجماعة ، ولم يقل به أحد ؛ فكذلك لا تدلّ على عدم اعتبار الاذن في إمامة الجمعة . ولكن لا يخفى عليك إنّه لا دليل لنا في المقام يدلّ على اشتراط إذن الإمام - عليه السلام - في جواز إمامة الجمعة الا السيرة ، وهي دليل لبيّ ليس له إطلاق حتى يقال يعمل باطلاقه حتى يقيّده دليل معتبر . والدليل اللبيّ يؤخذ بمقداره المتيقن ، وهو إمامة الجمعة ابتداء . وامّا إقامتها وإمامتها استدامة عند عجز الامام وتعذّره فلا تشملها السيرة . هذا ، مضافا إلى إمكان القول بأن الإذن معتبر عند القدرة ، حتى في إمامة الجمعة ابتداء ، وامّا عند التعذّر وعدم امكان الاستبدال والنصب من قبل المعصوم أو الفقيه الواجد للشرائط فشرط الإذن يسقط للتعذر ، وعمومات أدلّة وجوب الجمعة تكون محكّمة . فإذا كان حال إقامة الجمعة ابتداء كذلك فاستدامتها تكون أولى . فالقول الثاني أقرب ، مضافا إلى امكان القول بانّ الجمعة انعقدت مشروعة مرضيّة للشرع ، فجيب اكمالها مع عدم دليل قاطع يدلّ على جواز قطعها . بل لقائل أن يقول : انّ من يستخلفه الامام أو المأمون لي في الحقيقة إماما مستقلا ، بل هو بدل ، وبدل تنزيلى للامام الاوّل مكلّف بما وجب على الامام الاوّل ابتداء ، أعني اكمال صلاة الجمعة ، كما يقال مثل ذلك في باب الأجير للميت في صلاته وصومه ؛ حيث يثبت ويجب على الأجير بالإجارة ما ثبت ووجب على الميت ، وكذلك في باب