الشيخ عبد النبي النمازي

48

رسالة في وجوب صلاة الجمعة

وثلاثين صلاة لم يفرض فيها الاجتماع الا في صلاة الجمعة خاصة « 1 » . وأنت ترى انّ صراحة دلالتها على اشتراط الجماعة في صلاة الجمعة تغنينا عن البحث والاستدلال . هنا مسائل : المسألة الأولى : حيث قلنا يعتبر في صحة الجمعة إقامتها جماعة ، فلو عرض على الامام ما يعجزه عن الإمامة في أثناء الصلاة من الموت أو المرض أو الحديث أو الرعاف يقدمون رجلا منهم ويقتدرون به . ويدلّ عليه روايات تصل إلى حدّ الاستفاضة . منها : ما رواه الحلبي عن أبي عبد اللّه - عليه السلام - ، انّه سأل عن رجل أمّ قوما فصلى بهم ركعة ، ثمّ مات ، قال : يقدّمون رجلا آخر ويعتدّون بالركعة ويطرحون الميّت خلفهم ويغتسل من مسّه « 2 » . ثم لا يخفى انّ قول السائل : « فصلّى بهم ركعة » لا خصوصية له في جواب الامام - عليه السلام - حتى يكون لو حدث الموت قيل تمامية الركعة الأولى لم يجز تقديم الآخر ، لأن سؤال الراوي كان عن قضيّة واقعة في الخارج ، ولكن جواب الامام - عليه السلام - كان بنحو العام والكليّ ، سواء كان الموت في أثناء الركعة الأولى أو بعد تمامها أو في الركعة الثالثة أو الرابعة . منها : ما رواه معاوية بن عمّار ، قال : سألت أبا عبد اللّه - عليه السلام - عن الرجل يأتي المسجد وهم في صلاة وقد سبقه الامام بركعة أو أكثر ، فيعتلّ الامام فيأخذ بيده ويكون أدنى القوم اليه فيقدّمه ، فقال يتمّ صلاة القوم ثم يجلس حتى إذا فرغوا من التشهّد أومأ إليهم بيده عن اليمين والشمال ، وكان الذي أومأ إليهم بيده التسليم وانقضاء صلاتهم ،

--> ( 1 ) وسائل الشيعة : ج 5 ص 6 ب 1 من أبواب صلاة الجمعة ح 19 . ( 2 ) وسائل الشيعة : ج 5 ص 440 ب 43 من أبواب صلاة الجمعة ح 1 .