الشيخ عبد النبي النمازي
40
رسالة في وجوب صلاة الجمعة
كانت ، والّا فلا يشترط فيه ذلك أيضا . ولعلّ إلى هذا القسم الأخير يشير وتدل عليه الروايات التي دلت على انّ القوم إذا كانوا خمسة وكان لهم من يخطب جمعوا ، وكذلك قوله - عليه السلام - : « إذ اجتمع سبعة ولم يخافوا أمّهم بعضهم وخطبتهم : والانصاف انّ دلالة هذه الروايات على جواز إمامة الجمعة واقامتها لغير المعصوم ونائبه مما لا غبار عليه . ومقتضى الجمع بين دلالة هذه الروايات والسيرة هو اشتراط إمامة المعصوم أو نائبه إن أمكن ، والا فيقيمها من يثق بدينه ممن يقدر ان يخطب ، وهذا المعنى ظاهر لكلّ من خلىّ طبعه وأفرغ ذهنه عن الشبهات والأقوال في المسألة . وتوجيه دلالة هذه الروايات ليوافق ما يظهر منها مع السيرة كما فعله السيد الفقيه البروجردي يكون من الإيمان ببعض الأدلة وقبولها والانكار لبعضها وردّها ، وأما مقتضى الايمان بجميع الأدلّة والجمع بينها هو ما ذكرناه . الثاني : من شرائط وجوب الجمعة حضور سبعة من المؤمنين ، ويدلّ عليه مجموعة رايات . الأولى : ما رواه زرارة ، قال : قلت لأبي جعفر - عليه السلام - على من تجب الجمعة ؟ قال : تجب على سبعة نفر من المسلمين ، ولا جمعة لأقل من خمسة من المسلمين أحدهم الامام ، فإذا اجتمع سبعة ولم يخافوا امّهم بعضهم وخطبهم « 1 » . الثانية : ما رواه محمد بن الحسن بإسناده عن محمّد بن عليّ بن محبوب عن العبّاس عن حماد بن عيسى عن ربعي عن عمر بن يزيد ، عن أبي عبد اللّه - عليه السلام - ، قال : إذا كانوا سبعة يوم الجمعة فليصلّوا في جماعة . . . إلى أن قال : وليقعد قعدة بين الخطبتين « 2 » . .
--> ( 1 ) وسائل الشيعة : ج 5 ص 8 الباب 2 من أبواب صلاة الجمعة ح 4 . ( 2 ) وسائل الشيعة : ج 5 ص 9 الباب 2 من أبواب صلاة الجمعة ح 10 .