الشيخ عبد النبي النمازي
32
رسالة في وجوب صلاة الجمعة
« واعتصموا بحبل اللّه جميعا ولا تفرّقوا » « 1 » بين الأمة الاسلامية ، وتوجيههم إلى المسائل وما يجرى على الإسلام والمسلمين ، والمحافظة على كيان الاسلام وبيضته والوصاية بما يتعلق لدفع الأعداء ، وغير ذلك من المنافع والآثار الكثيرة المترتّبة على اجتماع المسلمين في صلاة الجمعة فلها شأن عظيم ومقام محمد نستكشف منه انّها مما لا يرضى الشارع بتركها . ولكن من فحوى كلمات بعض الفقهاء - رضوان اللّه تعالى عليهم - يستفادان صلاة الجمعة ليست كذلك بأن تكون أمرا دخلا في نظام المجتمع الاسلامي بحيث لا يرضى الشارع بتركه . فلا يجوز لغير الفقيه إقامتها بل للفقيه أن يقيمها . ولكن العجب منهم حيث أجازوا تصدّي غير الفقيه من عدول المؤمنين للتصرّف في أمور الصغار والأوقاف وغيرهما ، وقالوا : إنّ هذه الأمور مما لا يرضى الشارع بتركها واهتم بها ، ولكن إقامة الجمعة مع ما يترتب عليها من المنافع الكثيرة ليست من هذه الأمور . أقول : نحن حيث وجدنا وعرفنا تأثير صلاة الجمعة وعظمتها وأهميتها في تشريع الحركات السياسية ، ودخلها في تنظيم خطوط الحركة الاسلامية في المجتمع ، مع ما وردت ودلّت عليه الآثار والروايات عن المعصومين - عليهم السلام - التي مرّت الإشارة إليها اعتقدنا انها مما لا يرضى الشارع بتركها الا في الموارد المنصوصة . وليست شعري كيف يكون حفظ مال اليتيم والوقف ، مع أنه أمر جزئي في مقابل حفظ الاسلام وحياته وحياة المسلمين اهتمّ به الشرع ولا يرضى الشارع بتركه ، ولكن مثل إقامة صلاة الجمعة التي توجب تقوية بنية الاسلام وتؤثر في حياته وبقائه وتدفع كيد الأعداء ودسائسهم لا يكون كذلك .
--> ( 1 ) سورة آل عمران : الآية 103 .