الشيخ عبد النبي النمازي

24

رسالة في وجوب صلاة الجمعة

يعيّن لامامة الجمعة كما يعيّن للقضاء ، فنستكشف من سيرة النّبي صلى اللّه عليه وآله أن إمامة الجمعة كالقضاوة تحتاج إلى الإذن ، وحيث انّه غير مقدور في زمان الغيبة ، لفقد المعصوم - عليه السلام - فلا يجوز لأحد التصدّى لإقامة الجمعة ؛ لأنه غصب لمقام المعصوم - عليه السلام - والاقتداء بالغاصب أيضا حرام لفسقه ، فالاقامة والحضور كلاهما في زمان الغيبة حرام وفسق . وللسيّد البروجردي - أعلا اللّه مقامه - في المقام كلام لا بأس بالإشارة إليه توضيحا وبسطا لهذا الوجه ، فقال - قدّس سره - في كتاب البدر الزاهر : ( اعلم أن هاهنا نكتة تأريخية تكون بمنزلة القرينة المتصلة للأخبار الصادرة عنهم - عليهم السلام - فيجب التوجه إليها في فهم مفاد الأخبار ، وهي : انّه لا ريب في انّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم كان بنفسه يقيم الجمعة ويعقدها ، وبعده أيضا ما أقامها الّا الخلفاء والامراء ومن ولي الصلاة من قبلهم ، حتى وصلت النوبة إلى أمير المؤمنين عليّ - عليه السلام - فكان هو أيضا كذلك ، وكان من سيرتهم جميعا تعيين أشخاص معيّنة لامامة الجمعة في البلدان ، وان كان الغالب تعيين الحكّام لها . فكان عقدها واقامتها من مناصبهم الخاصّة ، ولم يعهد في عهده إقامة شخص آخر لها بدون إذنهم حتى في عصر خلافة عليّ - عليه السلام - وهكذا كان سيرة الخلفاء الغير الراشدين من الأموية والعباسية ، فكان ينظر ويرى كل واحد من آحاد المسلمين انّه كلّما أقبل يوم الجمعة حضر الخليفة بنفسه أو نائبه لا قامتها ، واجتمع الناس وسعوا إليها ، ولم يروا قطّ أحدا يعقدها باختياره ، فهذه السيرة والطريقة كانت مشهودة للمسلمين مركوزة في أذهانهم حتى لأصحاب أئمتنا « ع » . فالأخبارة الصادرة عنهم - عليهم السلام - قد ألقيت إلى أشخاص قد شهدوا هذه الطريقة من الخلفاء وعمالهم ومن الناس في الجمعات . وارتكزت هذه الطريقة في أذهانهم من الصغر ، وقد استمرّت سيرة السلاطين بعد الخلفاء أيضا على إقامة الجمعة