الشيخ عبد النبي النمازي

21

رسالة في وجوب صلاة الجمعة

يعدّ غاصبا ، وهو حرام . أقول : لا دلالة في شئ من هذه الروايات على حرمة تصدّي امامة الجمعة لغير الامام - عليه السلام - ، بل غاية ما يمكن ان يستفاد منها انّ إمامة الجمعة أولا وبالذات تكون في عهدة أمير المسلمين وخليفتهم ، وذلك أيضا إنما يكون فيما إذا كان الأمير مبسوط اليد نافذ الأمر . وهذا الحكم أعني اختصاص المنصب أوّلا وبالذات للإمام - عليه السلام - مما لا ينكر ، ولكن لا ينافيه ثبوت هذا المقام ثانيا وبالعرض لغير الامام - عليه السلام - إذا قام الدليل ، كما يعترف القائل بالحرمة بجواز امامة الغير إذا كان مأذونا من قبل الامام - عليه السلام - ونفس هذا الكلام منه دليل عليه ؛ حيث يدلّ على أن امامة الجمعة ليست من مختصّات المعصوم - عليه السلام - بحيث لا يجوز لغيره تصدّيها حتى مع إذنه ، فإذا جاز التصدّي بإذنه في زمان الحضور كما يقول به الخصم ، فكذلك في زمن الغيبة : لأنّه الحضور والغيبة لا دخل لهما في الجواز وعدمه ، بل الملاك كل الملاك هو الإذن وعدمه ، فإذا ثبت الإذن جاز التصدّي حتى في الغيبة ، والا لم يجز حتى في حضوره - عليه السلام - والحاصل انّ الروايات المذكورة ليست في مقام حصر الإمامة للجمعة في المعصوم - عليه السلام - بل تكون في مقام إثبات إمامة الجمعة للمعصوم ، والحصر والإثبات متفاوتان من حيث القابلية وعدمها للنيانة . وأما جملة « وليس بفاعل غيره لمن يؤمّ الناس في غير يوم الجمعة » الموجودة في الرواية المنقولة عن العلل . فهي ليست في مقام إفادة حصر الإمامة ، بل تفيد حصر الموعظة والترغيب في الطاعة والترهيب من المعصية بعنوان الخطبة في صلاة الجمعة ، أما غيرها من الصلوات اليومية التي تقام بامامة غير المعصوم فلا خطبة لها ، كما خطبة لها إذا أقيمت بإمامة المعصوم - عليه السلام - وامّا جملة « ليس ذلك لأحد غيره » في رواية حمّاد فهي أيضا لا تفيد حصر إمامة