الشيخ عبد النبي النمازي

15

مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الصوم)

الثاني : ما رواه محمّد بن سنان ، عن أبيالحسن الرضا عليه‌السلام : - فيما كتب إليه من جواب مسائله - « علّة الصوم لعرفان مسّ الجوع والعطش ؛ ليكون العبد ذليلًا مستكيناً مأجوراً محتسباً صابراً ، ويكون ذلك دليلًا له على شدائد الآخرة ، مع ما فيه من الانكسار له عن الشهوات ، واعظاً له في العاجل ، دليلًا على الآجل ، ليعلم شدّة مبلغ ذلك من أهل الفقر والمسكنة في الدنيا والآخرة » « 1 » . الثالث : ما رواه حفص بن غياث النخعي قال : سمعت أباعبداللّه عليه‌السلام يقول : « إنّ شهر رمضان لم يفرض اللّه صيامه على أحد من الأمم قبلنا » فقلت له : فقول اللّه عزّوجلِّ : « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ » ؟ قال : « إنّما فرض اللّه صيام شهر رمضان على الأنبياء دون الأمم ، ففضّل به هذه الامّة وجعل صيامه فرضاً على رسول اللّه صلى الله عليه‌و آله‌و سلم وعلى امّته » « 2 » . الرابع : ما عن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهماالسلام أنّه قال : « جاء نفر من اليهود إلى رسول اللّه صلى الله عليه‌و آله‌و سلم فسأله أعلمهم عن مسائل ، فكان فيما سأله أنّه قال له : لأيّ شيء فرض اللّه الصوم على امّتك بالنهار ثلاثين يوماً ، وفرض اللّه على الأمم أكثر من ذلك ؟ فقال النبيّ صلى الله عليه‌و آله‌و سلم : إنّ آدم لمّا أكل من الشجرة بقي في بطنه ثلاثين يوماً ، ففرض اللّه على ذرّيته ثلاثين يوماً الجوع والعطش ، والذي يأكلونه بالليل لفضل من اللّه عليهم ، وكذلك كان على آدم عليه‌السلام ففرض اللّه ذلك على امّتي ثمّ تلا هذه الآية : « كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ

--> ( 1 ) وسائل الشيعة 10 : 8 ، كتاب الصوم ، أبواب وجوب الصوم ونيّته ، الباب 1 ، الحديث 3 . ( 2 ) وسائل الشيعة 10 : 240 ، كتاب الصوم ، أبواب أحكام شهر رمضان ، الباب 1 ، الحديث 3 .