الشيخ عبد النبي النمازي
27
مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الإجتهاد والتقليد)
ما يحتاج اليه البشر في أموره وشؤونه وان الناس قد أمروا بما فيه صلاحهم ونجاتهم وقد نهوا عما فيه هلاكهم ، كما صرّح به الحديث الشريف . « ما من شيء يقرّبكم إلى الجنّة ويبعّدكم عن النار إلّا وقد أمرتكم به وما من شيء يقربكم إلى النار ويبعدكم عن الجنة الا وقد نهيتكم عنه » « 1 » . فالطريق الوحيد للوصول إلى علم الشريعة واحكامها المقدسة الوقوف بين يدي الكتاب والسنة والخضوع لهما وعدم الانحراف عنهما إلى غيرهما . ولكن حيث انّ الكتاب نزل من عند الله سبحانه وتعالى وهو علمه وحكمته ولا يحيط بشيء من علمه أحد من الناس إلّا من شاء وعلّمه وفوّض اليه علمه وحكمته وهو النبي الأعظم وأهل بيته وهم الأئمة المعصومون الاثنا عشر ( ع ) كما دل عليه الكتاب العزيز . مثل قوله سبحانه : ( أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ) « 2 » وكذلك قوله سبحانه : ( ولو ردّوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلّا قليلا ) « 3 » . والمراد من أولي الأمر في الآيتين أهل بيت النّبي ( ص ) وهم الأئمة الاثنا عشر . كما في الحديث الذي نقله المحدثون من الشيعة والسنة ، قال رسول الله ( ص ) : « إنّي تاركٌ فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي ما ان تمسكتم بهما لن تضلوا من بعدي وانهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض » « 4 » . وكذلك ما رواه ابن بابويه باسناده عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال : لمّا أنزل الله عز وجل على نبيه محمّد ( ص ) : « يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم قلت يا رسول الله عَرفنا الله ورسوله فمن أولي الأمر الذين قرن طاعتهم بطاعتك ؟ فقال : هم خلفائي يا جابر وأئمة المسلمين من بعدي أولهم علي
--> ( 1 ) . مستدرك الوسائل : ج 13 ب 10 ص 30 ح 14655 . ( 2 ) . سورة النساء : الآية 59 و 83 . ( 3 ) . سورة النساء : الآية 59 و 83 . ( 4 ) . بحار الأنوار : ج 2 ص 100 ب 14 ح 59 ، وج 23 ص 107 ب 7 ح 9 و 10 وغيرها .