مهدى سليمانى آشتيانى / محمد حسين درايتى

595

مجموعه رسائل در شرح احاديثى از كافى (فارسى)

قال سبحانه « وَ [ كانَ ] عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ » « 1 » إلى هذه الأركان والأنوار العرشية في تقوّمه وقوامه . وأمّا ذلك الجزء الآخر الخارج عن قوام عالم الخلق بما هو خلق والمحجوب عنهم من حيث هم خلق اللَّه هو خارج عن هذه الأركان العرشية وفائق عليها ، وهي الماء الكائن عرشه عليه وكلمة « 2 » اللَّه التامة الجامعة المسمّاة بالحقيقة المحمّدية ، فهو عالم الحق والأمر الّذي خلق منه عالم الخلق ويندكّ عالم الخلق من حيث هو خلق ، ويكون مستهلكاً فيه ومضمحلّاً عنده ، كما يندكّ ويضمحلّ إنيّة الحمد في الماء المحيط المحيل لإنيّته وأنانيته إلى نفسه ، وفي هذه الاستحالة والإحالة سرّ حجبه عنهم ؛ فإنّه لو كشفت سبحات وجهه - جل جلاله - لأحرقت واحترقت سماوات الروحانيات بأرض الجسمانيات كلّها ، و ما بقيت لها عين ولا أثر ؛ كما ورد في صريح الخبر ، فذلك الأمر الإلهي مع كونه إبداعاً لكليّة عالم الخلق وإنشاءً وإيجاداً / الف 64 / لها يكون إعداما وإفناءً لها من جهة واحدة ؛ كيف لا ! ؟ وهو شأنه تعالى وشأنه - جلّ وعلا - يجمع بين الأضداد من جهة واحدة كما مرّ غير مرّة . وبالجملة فلمّا كان ذلك الجزء الآخر الأمري خارجاً عن قوام الخلق غير داخل في القوام‌الخلقي حجب واحتجب عنهم وارتفع مقامه عن‌أن يتقوّم به‌قوام عالم الخلق تقوّماً ركنياً ، وتمنع مكانه عن أن يتجوهر العالم به تجوهراً تركيبياً ، كيف وهو صنعه وشأنه تعالى شأنه عن أن يتركّب منه الأشياء ويصير جزءاً من أجزائها ! ؟ فمَن جزّأهُ فقد قرنه ، و من قرنه فقد خلّى منه « 3 » و لم يخلُ منه مكان طرفة عين أبداً « أَلا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ » « 4 » والإحاطة هي مقام صنعه وشأنه تعالى شأنه ، ورحمته التي وسعت كلّ شيء .

--> ( 1 ) . هود ( 11 ) : 7 . ( 2 ) . م : كلمات . ( 3 ) . اقتباس من نهج البلاغة الخطبة 1 : و من قرنه فقد ثنّاه و من ثنّاه فقد جزّأه . . . فقد أخلى منه . ( 4 ) . فصلت ( 41 ) : 54 .