مهدى سليمانى آشتيانى / محمد حسين درايتى
436
مجموعه رسائل در شرح احاديثى از كافى (فارسى)
عنكم ، ومَن قَصَدَهُ توجّه بكم » « 1 » وقد أتى عليه السلام بلفظ الجمع للَّهداية والتنبيه إلى أنّ أرواحهم ونورهم وطينتهم واحدة طابت وطهرت بعضها من بعض ، وذلك إشارة لأهل البشارة بل تصريح للصريح الخالص عن الشرك الخفيّ والجليّ بأنّ جميع الأنبياء والمرسلين وملائكة اللَّه المقرّبين والمؤمنين الممتحنين من الجنّ والإنس من الأوّلين والآخرين أرادوا اللَّه سبحانه ، فهم كلّهم أجمعون أرادوا اللَّه بهم صلوات اللَّه عليهم ؛ لأنّهم عليهم السلام أوّل صادر من اللَّه تعالى ، و جميع الخلائق دونهم بدرجة أو بدرجات عديدة ، فإذا أرادوا اللَّه سبحانه لابدَّ لهم أن يبدؤوا بهم ، اللهمَّ إنّي أتوجّه إليك بمحمّدٍ وآل محمّد واقدِّمهم بين يدي صلاتي ، فاجعلني بهم وجيهاً في الدنيا والآخرة و من المقرّبين ، مننت عليَّ بمعرفتهم فاختم لي بطاعتهم ومعرفتهم وولايتهم ، فإنّها السعادة فاختم لي بها ، فإنّك على كلّ شيء قدير . وقد روى الكليني في الكافي والصدوق في مَن لا يحضره الفقيه وغيرهما في غيرهما ، فتفطّن وتذكّر بأنّ مَنْ أراد اللَّه كائناً من كان بدأ بهم ، « وَ مَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ » « 2 » ، أفمن اتّخذ إلهه هواه فما له إله . قال عليه السلام : ( بكم يبيّن الكذب ) . والمراد كلّ باطل لم يكن من عند اللَّه سبحانه ، فالمبلِّغ المبيِّن لذلك هم الأئمّة عليهم السلام . واكتفى بذكر الكذب دون ذكر الصدق ؛ لأنّه معلوم لدى كلّ عالم عاقل أنّ بيان الكذب والباطل على الصادق ، فإنّ الكاذب فعله الكذب لا الصدق ، فبيان الكذب وتبيينه على الصادق الذي فعله الصدق ، فالعلّة الفاعليّة في الصدق هو الصادق ، والمبيّن هو العلّة الفاعليّة للتبيين حقيقةً لا مجاز فيها ، وذلك سنّة اللَّه التي لن تجد لسنّة اللَّه تبديلًا ولن تجد لسنّة اللَّه تحويلًا .
--> ( 1 ) . انظر مضافاً إلى الهامش السابق : المزار لابن المشهدي ، ص 531 ، الباب 1 ؛ البلد الأمين ، ص 302 ؛ مستدرك الوسائل ، ج 10 ، ص 423 ، ح 12274 ، نقلًا عن بلد الأمين . ( 2 ) . النور ( 24 ) : 40 .