مهدى سليمانى آشتيانى / محمد حسين درايتى

420

مجموعه رسائل در شرح احاديثى از كافى (فارسى)

عليه وآله صلوات المصلّين - وصار حرم الحسين عليه السلام أوسع من جميعها جمعاً ، فصار خمسة فراسخ من كلّ جانب من القبر المقدّس ، كما وردت به الآثار ، « 1 » وكلّ تلك السعة الوسيعة أقدس من جميع بقاع الأرض ، وقد عذّبت مكّة بسبب افتخارها بالخراب ، وعذّب ماء زمزم باستيلاء عين من الصبر عليه بسبب افتخاره على ماء الفرات ، فذلك الحرم المقدّس الأقدس قطعة من قطعات الجنّة والفردوس الأعلى نزلت إلى الدنيا لأجل دفنه عليه السلام فيها ، فامش فيها حافياً خاشعاً خاضعاً للمدفون فيها . وعليك بالتكبير والتهليل والتسبيح والتحميد والتعظيم للَّه‌عزّ وجلّ كثيراً والصلاة على محمّد وأهل بيته حتّى تصير إلى باب الحير . فتذكّر أنّه عليه السلام صار باقياً في فنائه في اللَّه باللَّه ، ونعيماً متنعِّماً في شقائه ومشاقّه التي اصيبت إليه ، وعزيزاً في ذلّه ، وصابراً في بلائه الذي ابتلي به ، وفقراً إلى اللَّه في غناه الذي أغناه اللَّه عزّ وجلّ بما أنعمه امّته من البقاء والنعيم والعزّ والصبر ؛ لأنّه بدؤه منه وعوده إليه ، وكان عليه السلام في جميع ذلك راضياً من اللَّه بأشدّ الرِّضا من غير شائبة الكراهة ، ومسلّماً له فيما ابتلاه و ما أنعم عليه ، وذلك ما أشار به أمير المؤمنين عليه السلام في النفس الإلهيّة فقال عليه السلام : « لها خمس قوى وخاصّيّتان فهو لها بقاء في فناء ، ونعيم في شقاء ، و صبر في بلاء ، وفقر في غناء ، وعزّ في ذلّ ، وخاصّيّتها : الرضا والتسليم ، بدؤها من اللَّه وعودها إليه » . « 2 » وإنّما قال عليه السلام : « وفقر في غناء » و لم يقل : « غناء في فقر » لأنّ النعيم في الشقاء ينافي الفقر والاحتياج ؛ لأنّ النعيم في الشقاء هو الغنى الذي أغناها عمّا سوى اللَّه ، فالغنيّ ليس به فقير ، فالفقر في الغنى هو الاحتياج إلى حفظه وعصمته لأن لايطغى في الغنى « أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى » « 3 » ، فمن لم يطغ في غنائه فبعونه وعصمته تعالى ، لا بالطبيعة الإنسانيّة .

--> ( 1 ) . الفقيه ، ج 2 ، ص 362 ، ح 1621 ؛ المزار للشيخ المفيد ، ص 25 ، ح 3 ؛ التهذيب ، ج 6 ، ص 71 ، ح 132 . ( 2 ) . الصافي ، ج 3 ، ص 111 ذيل تفسير الآية 29 من سورة الحجر ؛ مجمع البحرين ، ج 4 ، ص 115 ( نفس ) ؛ بحارالأنوار ، ج 58 ، ص 85 ؛ شرح أسماء الحسنى ، ج 2 ، ص 44 . ( 3 ) . العلق ( 96 ) : 7 .