مهدى سليمانى آشتيانى / محمد حسين درايتى
406
مجموعه رسائل در شرح احاديثى از كافى (فارسى)
إضاءة له فليس بسراج ، كما عرفه كلّ عاقل في القدسي : « لولاك لما خلقت الأفلاك ، ولولا عليّ لما خلقتك » . بالجملة ، والعاقل يكفيه الإشارة ، والغافل لا يغنيه ألف عبارة ، فما تغن الآيات والنذر عن قومٍ لا يؤمنون ، فالصلاة من اللَّه الرحمة ، و من الملائكة التزكية ، و من المؤمنين الدعاء ، فتزكية الملائكة هي نزولهم بالوحي وبيانهم له بما أراد اللَّه منهم ، كما كان تزكية الرسول صلى الله عليه و آله للمؤمنين تبليغه الرسالة إليهم ، فيزكّيهم ويعلّمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلالٍ مبين . فتلك التزكية من الملائكة في مقام توسّطهم وإن كان صلى الله عليه و آله رسولًا ونذيراً للملائكة أيضاً يتلو عليهمن آيات اللَّه فيزكّيهم ؛ لأنّه صلى الله عليه و آله نزل عليه الفرقان ليكون للعالمين نذيراً ، وعالم الملائكة واحد من العوالم ، فيكون صلى الله عليه و آله نذيرهم ومزكّيهم ومعلّمهم كما صرّح اللَّه سبحانه في قوله : « تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً » ، « 1 » والإشارة كافية لأهل البشارة وإن لم تغن الطاغي الباغي ، واللَّه يهدي من يشاء ولا يهدي من يضلّ كما أخبر بقوله : يضلّ من يشاء ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم . وأمّا دعاء المؤمنين وتسليمهم له صلى الله عليه و آله فهو أوثق عُرى حياتهم ونجاتهم و روح جميع أقوالهم وأفعالهم وأعمالهم بل عقائدهم ، ولولاه لصارت جميع ذلك كسرابٍ بقيعة يحسبه الظمآن ماءً حتّى إذا جاءه لم يجده شيئاً . أو « كَرَمادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عاصِفٍ لا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا » « 2 » . ففي دعاء الاعتقاد : « مَنْ لا أثِقُ بِالأَعمالِ وَ إنْ زَكَتْ ، وَ لا أَراها مُنْجِيَةَ لِي و إن صَلُحَتْ إلّابِوِلايَتِهِ وَ الإِيتِمامِ بِهِ ، وَ الإِقْرارِ بِفَضائِلِهِ ، وَالقَبُولِ مِن حَمَلَتِها ، وَالْتَسلِيْمِ لرواتها » . « 3 »
--> ( 1 ) . الفرقان ( 25 ) : 1 . ( 2 ) . إبراهيم ( 14 ) : 18 . ( 3 ) . مهج الدعوات ، ص 234 ؛ بحارالأنوار ، ج 91 ، ص 183 ، ح 11 .