مهدى سليمانى آشتيانى / محمد حسين درايتى

402

مجموعه رسائل در شرح احاديثى از كافى (فارسى)

كما قال اللَّه : « وَ إِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها » « 1 » . وقد ورد في التفسير التحيّة بالسلام « 2 » بلا خلاف بيننا والحمدُ للَّه . وأمّا وجه الفرق فيُعرف من قوله تعالى : « إِنَّ اللَّهَ وَ مَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً » « 3 » ، فالصلاة من اللَّه تعالى وملائكته عليه صلى الله عليه و آله . والصلاة والتسليم من المؤمنين ، فصلواتهم عليه متابعة للَّه‌وملائكته ، وسلامهم وتسليمهم شرط إيمانهم ، فمن لم يسلّم عليه وله لم يكن مؤمناً ؛ لقوله تعالى : « فَلا وَ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً » « 4 » . فأوّل مشاجرة وقعت في الإسلام واقعة خلافة أمير المؤمنين عليه السلام وخلافة غيره ، « 5 » ليس لوقعتها خلاف ولا كاذبة فلا وربّك لا يؤمنون حتّى يحكّموه صلى الله عليه و آله فيما شجر بينهم ثمّ لا يجدوا في أنفسهم حرجاً ممّا قضاه فليس بمؤمن فضلًا عن إظهار ما وجد في نفسه من الحرج فضلًا عن عدم التسليم ، فضلًا عن طلب التسليم لعدم تسليمهم وقضائه صلى الله عليه و آله و سلم متواتر في الإسلام ، بل تجاوز حدّ التواتر وصار ضرورة بين أهل الإسلام في الموارد المتعدّدة المتواترة بقوله صلى الله عليه و آله و سلم : « مَن كنتُ مولاه فعليٌّ مولاه ، اللهمَّ والِ مَنْ والاه وعادِ من عاداه » ، « 6 » وهو صلى الله عليه و آله حاكم من عند اللَّه سبحانه مُطاع الخلق أجمعين ؛ لقوله

--> ( 1 ) . النساء ( 4 ) : 86 . ( 2 ) . انظر مجمع البيان ، ج 2 ، ص 85 ، ذيل الآية 86 من سورة النساء . ( 3 ) . الأحزاب ( 33 ) : 56 . ( 4 ) . النساء ( 4 ) : 65 . ( 5 ) . قال الشهرستاني في الملل والنحل ، ج 1 ، ص 16 ؛ « الخلاف الخامس في الإمامة ، وأعظم خلافٍ بين الامّةخلاف الإمامة ، إذ ما سلّ سيف في الإسلام على قاعدةٍ دينيّةٍ مثل ما سلّ على الإمامة في كلّ زمانٍ . . . » . ( 6 ) . أخرجها أكابر علماء المذاهب قديماً و حديثاً في كتبهم من الصحاح والسنن والمسانيد والتفاسير والسيروالتواريخ واللغة وغيرها ، لا يمكننا حصرها هنا ، وقد استوفى طرقه ابن عقدة في كتاب الولاية فأنهاها إلى مائة وخمسة طُرُق عن أكثر فى سبعين صحابيّاً ، وجمع الطبري في كتابٍ له في مجلّدين ضخمين قال ابن كثير في البداية والنهاية ، ح 10 ، ص 56 ( سنة 311 ) : « وقد رأيت له كتاباً جمع فيه أحاديث غدير خم في مجلّدين ضخمين ، وكتاباً جمع فيه طريق حديث الطير » . و نقل في ينابيع المودّة ، ج 1 ، ص 13 ، رقم 36 ، و كذا في إحقاق الحق ، ج 2 ، ص 486 - 487 ، والغدير ، ج 1 ، ص 158 ، عن أبي المعالي الجويني أنّه كان يقول متعجّباً : « إنّي شاهدت ببغداد مجلّداً في يد صحّافٍ مكتوب عليه : المجلّدة الثامنة والعشرون من طُرق : « من كنت مولاه فعليّ مولاه » ويتلوه المجلّد التاسع والعشرون » . وأثبت الشيخ ابن الجزري الشافعي في رسالته الموسومة ب : أسنى المطالب في مناقب عليّ بن أبي عليه السلام ، ص 48 تواتر حديث الغدير من طُرُق كثيرة ونسب مُنكره إلى الجهل والعصبيّة ، ورواه المحدّث البحراني في كتابه : غاية المرام ، ج 2 ، ص 267 - 344 بتسعة وثمانين طريقاً طُرُق العامّة ، وثلاثة وأربعين طريقاً من طُرُق الخاصّة ، ثم قال : قد تجاوز الحديث حدّ التواتر ، فلايوجد خبرٌ نُقِل من طُرُقٍ به قدر هذه الطُرُق .