مهدى سليمانى آشتيانى / محمد حسين درايتى
273
مجموعه رسائل در شرح احاديثى از كافى (فارسى)
قال : « يا سدير ، ما أكثره لمن لم ينسبه إلى العلم الذي اخبرك به ، يا سدير ، فهل وجدت فيما قرأت من كتاب اللَّه « قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ وَ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ » « 1 » ؟ » قال : وأومى بيده إلى صدره فقال : « علم الكتاب كلّه واللَّه عندنا » ثلاثاً . « 2 » و مثل هذين الخبرين في نفي علم الغيب عنهم عليهم السلام روايات مستفيضة ، « 3 » فنحن لانقول بأنّهم يعلمون الغيب ؛ لما عرفت من الاستفادة وأنّهم في مرتبة ذاتهم غير عالمين حتّى بذواتهم . ونقول : إنّ عندهم علمَ ما كان و ما يكون إلى يوم القيامة ، أو بحذف الغاية ، و به استفاضت أخبار اخرى ، ونقول فيهم كما قال عليه السلام : « إنّي لأعلم ما في السماوات و ما في الأرض ، و ما في الجنّة و ما في النار ، و ما كان و ما يكون إلى أن تقوم الساعة » . ثمّ قال : « أعلمه من كتاب اللَّه ، انظر إليه هكذا » ثمّ بسط كفّيه ، ثمّ قال : « إنّ اللَّه قال : « وَ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ » « 4 » » . « 5 » فإن قلت : إذا كان الأمر هكذا ، فما معنى همّه بالجارية وعدم علمه بها ؟ قلت : قد ذكرنا لذلك وجهاً مستطرفاً وضربنا له مَثَلًا في كتابنا المسمّى ب « تأويل التنزيل » عند الكلام على آية « وَ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ » وملخّصه : أنّ الإمام عليه السلام بمعونة ما ورد عنهم لا يكنّ الجبل ما في أصله عنه ، ولا يستتر منه بستر ، ولا يواري منه جدار ؛ لخرق بصره السماوات ، فضلًا عن فجاج الأرضين ، لكنّه موقوف على أدنى عناية والتفات منه ، ومع ذلك ممّا له من سعة بصره يعلم يقيناً أنّه لا ينظر عورات الناس و ما يستقبح ذكره منهم ، بل يجعل من نفسه عن نفسه غشاوةً ، وهو
--> ( 1 ) . الرعد ( 13 ) : 43 . ( 2 ) . بصائر الدرجات ، ص 232 ، ح 3 ؛ الكافي ، ج 1 ، ص 257 ، باب نادر فيه ذكر الغيب ، ح 3 ؛ بحارالأنوار ، ج 26 ، ص 169 ، ح 38 . ( 3 ) . انظر الكافي ، ج 1 ، ص 256 ، باب نادر فيه ذكر الغيب . ( 4 ) . النحل ( 16 ) : 89 . ( 5 ) . بصائر الدرجات ، ص 147 ، ح 2 ؛ بحارالأنوار ، ج 26 ، ص 109 ، ح 7 .