مهدى سليمانى آشتيانى / محمد حسين درايتى
265
مجموعه رسائل در شرح احاديثى از كافى (فارسى)
وبعبارة اخرى عالما آخرته ودنياه ، واخرى غيبه وشهادته ، واخرى حالاه مع الحقّ ومع الخلق ، وهو من شؤونه التي هو عليها ؛ إذ هو واحد صدر عن الواحد بدون واسطة ، فواحديّته تستتبع واحديّة أفعاله وإن كثرت ؛ أي لابدّ لها على كثرتها أن تجمعها جهة وحدة كوحدة السلامة مثلًا . ولمّا كان مسيره صلى الله عليه و آله و سلم في حركته عند قطع مقاماته دوريّاً فيعود كما بدأ ، جذبه باعث شوقه في حركته الدوريّة إلى إبراز ذلك حتّى في خطابه له تعالى ، ووقوفه على بابه جلّ شأنه ، فعاد كما بدأ في دعائه ، وختم بما افتتح ختماً عرفيّاً على حدّ افتتاحه ، فرجع عوده على بدئه في طلب الغفران فقال : ( وَأسْتَغْفِرُكَ ) . وتفنّن صلى الله عليه و آله و سلم في طلب المغفرة تارةً بصيغته ، وتارةً بحرفه ؛ تزيّناً للّفظ مع ما فيه من الإشعار بطلب الغفران لما سيأتي ؛ لمكان أصل الصيغة في المضارع أو لما عدا الماضي على القول بالاشتراك . وفي مفتتح الدعاء غفران ما مضى ، لمكان متعلّقه على أكثر الوجوه ، وفيه أيضاً إيماء إلى أنّه مقام التوبة من حيث إنّه صلى الله عليه و آله و سلم لمّا لحظ نفسه في أوّل وهلة مقصّرةً ومذنبة ، فقد لحظ نفسه شيئاً وهو بالنسبة لما له مع اللَّه - من وقت لا يسعه فيه شيء غيره - ذنب ، فهو في عدّه نفسه مقصّرةً مقصّر ، فهو حريٌّ بالتوبة ، فتاب وأناب واستغفر من استغفاره الأوّلِ بصيغة التوبة ثانياً ؛ فإنّ الوارد عنهم في تلقينها لفظ الاستغفار وإن كان الندم القلبي فيما ليس ذنباً بالنسبة لحقّ الخلق كافياً ، فعن الباقر عليه السلام : « كفى بالندم توبة » . إلّا أنّ اللسان دليل عليه كما قال : إنّ الكلام لفي الفؤاد وإنّما * جعل اللسان على الفؤاد دليلا « 1 » وعن الصادق عليه السلام قال : « ما من مؤمن يقارف في يومه وليلته أربعين كبيرة ، فيقول وهو نادم : أستغفر اللَّه الذي لا إله إلّاهو الحيُّ القيّوم بديع السماوات والأرض ذا
--> ( 1 ) . البيت للأخطل ، حكاه عنه الدمياطي في إعانة الطالبين ، ج 2 ، ص 282 ، والرازي في التفسير الكبير ، ج 1 ، ص 20 ، في المسألة الثامنة عشرة .