مهدى سليمانى آشتيانى / محمد حسين درايتى

240

مجموعه رسائل در شرح احاديثى از كافى (فارسى)

مفرداً وضمّها جمعاً ، والفاتن أيضاً المضلّ عن الحقّ ، فإن كانت الفتنة من هذا الخاصّ فالوصف توضيحي ، وإلّا فتقييدي . ولمّا كان صلى الله عليه و آله و سلم محور دائرة الممتحنين في هذه الدار على حدّ ما أسلفناه في الابتلاء على حسب مقتضيات الأقدار ، قيّد ما سأل نفيه من الفتنة بالاضلال ، وهو عن الدِّين وجادّة الاعتدال ، وربّما يوجد في بعض النسخ « مظلّة » بالظاء المعجمة المؤلّفة ، ويجوز حينئذٍ أن يكون المعنى ذات ظلّة أخذاً من قوله تعالى : « عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ » « 1 » ، قالوا : غيم تحته سموم . « 2 » ولمّا كان صلى الله عليه و آله و سلم في مطالبه هذه في مقام الوحدة طاوياً كثرة الغير في نور ذاته كما قدّمناه في فواتح الشرح ولعلّه كان مقام الإقبال وكان مقام الإدبار - وهو هبوطه إلى مقام الكثرة - أحد المقامين اللذين امر بهما عقلًا إذ قال اللَّه له : « أقبل فأقبل ، ثمّ قال له : أدبر فأدبر » « 3 » امتثل صلى الله عليه و آله و سلم الأمر من ذي الخلق والأمر ، فهبط لعالم الكثرة ، فرأى معه جماعة من امّته لائذين به واثقين برأفته ، فخلّطهم بنفسه من غير إفراد لهم عن ضميره ، وكان أهمّ ما يسأل لهم ما يكون فيه النجاة الاخرويّة وعليه مدارها ، إذ هو قطبها وهو الإيمان ، سيّما بعد تعوّذه من الضلال الذي هو ضدّه ، والضدّ أقرب حضوراً بالبال عند ذكر ضدّه ، فالمناسبة حاصلة ، فقال : ( اللهمَّ ) . فأعاد النداء لانتقاله من مقام إلى مقام بينهما بون . ( زَيِّنّا بِزينَةِ الإيمانِ ) . والإضافة إمّا بيانيّة ، أو بمعنى اللام ، على أن تكون زينة الإيمان علائمه وصفاته الدالّة عليه ، وإلّا فهو في الحقيقة إذعان قلبي ، واعتقاد روحاني لايعدو

--> ( 1 ) . الشعراء ( 26 ) : 189 . ( 2 ) . الصحاح ، ج 5 ، ص 1756 ( ظلل ) ؛ القاموس المحيط ، ج 4 ، ص 10 ( ظلل ) . ( 3 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 10 ، باب العقل والجهل ، ح 1 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 39 ، ح 63 .