مهدى سليمانى آشتيانى / محمد حسين درايتى

235

مجموعه رسائل در شرح احاديثى از كافى (فارسى)

و في الحديث عنه عليه السلام : « وأيّ سجن جاء منه خير » . « 1 » وفي أخبار اخرى : « مَنْ أحبّه اللَّه ابتلاه » . « 2 » واخرى : « لا خير فيمن لا يُبتلى » . « 3 » إلى غير ذلك . وقد كان صلى الله عليه و آله و سلم قطب دائرتها ومركز كرتها ، قيّد سؤال برد العيش بقوله : ( بَعْدَ المَوْتِ ) « 4 » وهي الحياة الأبديّة والعطاء فيها غير مجذوذ . ويُحتمل بحسب مقام الداعي أن يُراد بالموت مرتبة الفناء في اللَّه الذي هو حاقّ البقاء ، وحينئذٍ فهو في هذه الدار فانٍ ، ولا شكّ أنّه في ذلك المقام . فلا يحسّ بالبلاء ولا يتأذّى به ؛ لفرط محبّته للَّه‌بحيث لا يفرق بين بلائه ونعمائه . وقد كان عليّ عليه السلام فيما ورد عنه يشكر على البلاء ، والشكر إنّما يكون في مقابلة النعمة ، وعلى هذا فعيشه و من يحذو حذوه بارد مع تأجّج نيران المصائب ، وكونهم أغراضاً لسهام المثالب ، وعليه يُحمل ما ورد عنهم عليهم السلام : « أنّ اللَّه خلق خلقاً ضنّ بهم عن البلاء ؛ خلقهم في عافية ، وأماتهم في عافية ، وأدخلهم الجنّة في عافية » . « 5 » ويشير إلى حملنا هذا خبر آخر ، قال فيه : « إنّ للَّه‌ضنائن « 6 » من خلقه يغذوهم بنعمته ، ويحييهم في عافيته ، ويدخلهم الجنّة برحمته ، تمرّ بهم البلايا والفتن لا تضرّهم شيئاً . « 7 » ألا ترى إلى قوله عليه السلام : « تمرّ بهم البلايا » أراد عليه السلام أنّهم مبتلون فيلتذّون بها ؛ إذ كلّ ما يفعل المحبوب محبوب ، فلا تضرّهم في دينهم ، ولا تأخذهم في اللَّه لومة لائم .

--> ( 1 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 250 ، باب ما أخذه اللَّه على المؤمن من الصبر ، ح 7 ؛ بحارالأنوار ، ج 65 ، ص 221 ، ح 11 . ( 2 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 253 ، باب شدّة ابتلاء المؤمن ، ح 8 ؛ وسائل الشيعة ، ج 3 ، ص 252 ، ح 3553 . ( 3 ) . ثواب الأعمال ، ص 192 ، باب ثواب الحمى ؛ بحارالأنوار ، ج 78 ، ص 183 ، ح 35 . ( 4 ) . في الكافي : « وبركة الموت بعد العيش و برد العيش بعد الموت » بدل « وبرد العيش بعد الموت » . ( 5 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 462 ، باب ما رفع عن الامّة ، ح 2 ؛ كتاب المؤمن ، لحسين بن سعيد ، ص 36 ، ح 83 . ( 6 ) . الضنائن : الخصائص ، تضنّ به أي : تبخل . ( 7 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 462 ، باب ما رفع عن الامّة ، ح 3 ؛ بحارالأنوار ، ج 78 ، ص 181 ، ح 29 .