مهدى سليمانى آشتيانى / محمد حسين درايتى
209
مجموعه رسائل در شرح احاديثى از كافى (فارسى)
والتقصير . ( خَشْيَتَكَ ) أي أن أخشاك وأخافك ، وهو أشهر معانيها والمقصود منها هنا . وتُطلق أيضاً على الكراهة ، ومنه قوله تعالى : « فَخَشِينا أَنْ يُرْهِقَهُما طُغْياناً وَ كُفْراً » « 1 » ، وعلى العلم ، ومنه قوله ( شعر ) : ولقد خشيت بأنّ من تبع الهدى * سكن الجنان مع النبيّ محمّد « 2 » و قد يفرق بين الخشية والخوف ؛ قال المحقّق الطوسي قدس سره في بعض مؤلّفاته ما حاصله : إنّ الخوف والخشية وإن كانا في اللغة بمعنىً واحدٍ ، إلّاأنّ بين خوف اللَّه وخشيته في عرف أرباب القلوب فرقاً ، وهو أنّ الخوف تألّم النفس من العقاب المتوقّع بسبب ارتكاب المنهيّات والتقصير في الطاعات ، وهو يحصل لأكثر الخلق وإن كانت مراتبه متفاوتة جدّاً ، والمرتبة العليا منه لا تحصل إلّاللقليل ، والخشية تحصل عند الشعور بعظمة الحقّ وهيبته وخرق الحجب عنه ، وهذه الحالة لا تحصل إلّالمن اطّلع على جلال الكبرياء ، وذاق لذّة القُرب ، ولذلك قال سبحانه : « إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ » « 3 » . والخشية خوف خاصّ ، وقد يطلقون عليه الخوف أيضاً . « 4 » انتهى . و سؤال الخشية إمّا سؤال حقيقتها ، أو سؤال مقدّماتها الباعثة عليها من الترقّي في المعارف وإشراق الأنوار و رفع الموانع كالنهي عن حبّ الدنيا وحطامها ، أو أثرها وغايتها المرتّبة عليها من العمل بمقتضاها ، فعن الصادق عليه السلام في قوله تعالى : « وَ لِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ » « 5 » ، قال : « من علم أنّ اللَّه يراه ويسمع ما يقول ويفعل ، ويعلم ما يعمله من خيرٍ أو شرّ ، فحجزه عن القبيح من الأعمال ، فذلك الذي خاف مقام ربّه
--> ( 1 ) . الكهف ( 18 ) : 80 . ( 2 ) . نسبه الطريحي في تفسير غريب القرآن ، ص 22 إلى جرير ، وهو أبو حرزة جرير بن عطيّة بن الخطفي التميمى أحد فحول الشعراء الإسلاميين ، له ديوان مطبوع . ( 3 ) . فاطر ( 35 ) : 28 . ( 4 ) . قال به في أوصاف الأشراف ، على ما في شرح اصول الكافي لمولى صالح المازندراني ، ج 10 ، ص 380 ، و حكاه عن بعض مؤلفاته الشيخ البهائي في أربعينه ، ص 308 . ( 5 ) . الرحمن ( 55 ) : 46 .