مهدى سليمانى آشتيانى / محمد حسين درايتى
206
مجموعه رسائل در شرح احاديثى از كافى (فارسى)
ولمّا كان مراده صلى الله عليه و آله و سلم فيما طلب ما تقتضيه الإرادة الإلهيّة من الأصلح [ . . . ] مسلّم له تعالى في جميع اموره ، شرط في طلبه الحياةَ الأصلحيّةَ بقوله : ( ما عَلِمْتَ الحياةَ خَيراً لي فَأحْيِني ) وقدّم الشرط على المشروط اهتماماً به ، وتوقيت للعلم بمعنى توقيت المعلوم وباعتباره ، وإلّا فإنّ علمه تعالى أزليّ ، مبرّأ عن الزمان ، سابق عليه و به وبالذات ، والخير ممّا فيه معنى التفضّل دون لفظه . وعلى الاهتمام ومحبّته صلى الله عليه و آله و سلم للقاء ربّه والتنزّه عن دار الغرور لدار السرور قدّم طلب الوفاة على شرطه في قوله : ( وتَوَفّني إذا عَلِمْتَ الوفاةَ خيراً لي ) . وفيه أيضاً محاطيّة حياته وموته بالشرط وبالخير ، فأدارهما مدارهما لفظاً كما هما معنى ، و لكن هل مجموع جملتي الحياة والموت مستشفع فيها بمجموع العلم والقدرة لاستناد كلّ منهما لهما ، أو على سبيل اللفّ والنشر المرتّب ؟ وجهان . وعلى الثاني لعلّ ربط الحياة بالعلم من حيث إنّه حياة القلوب ، والوفاةِ بالقدرة من حيث إنّها الباعثة على لقاء المحبوب ، وأيضاً من حيث قدم مرتبة العلم على مرتبة القدرة والحياة سابقة على الوفاة واللَّه أعلم . ( اللهمَّ إنّي أسألُكَ ) . أخبر عن سؤاله ، وغرضه إنشاؤه تفنّناً فيه ، وتصريحاً به لبيان كمال الانقطاع ، وإغماضاً عمّا يشمّ منه رائحة الأمر ، نظراً لتهافت نفسه المستتبعة لمرتبة قدسهِ ، والتأكيد فيه حينئذٍ راجع لتأكيد الطلب والمبالغة في السؤال ، فكان إنّ نون التوكيد ، وبذلك نستغني عن محاولة الجواب عمّا قد يسأل أوّلًا عن فائدة الخبر : هل هي فائدته أم لازمها ، مع أنّ المخاطب تعالى عالم بهما ؟ وثانياً عن مسوّغ التأكيد : هل هو التردّد فيحسن ، أو الإنكار فيجب ؟ وكلاهما منفيّان عنه تعالى . وإن أبيت إلّاالجواب ، فعن الأوّل أنّه من قبيل سَوق المعلوم مساق غيره على حدّ ما قيل « 1 » في « هِيَ عَصايَ » ، ووجّه فيه بعدم جري المخاطب على مقتضى علمه ؛ لسؤاله
--> ( 1 ) . انظر الكشّاف ، ج 3 ، ص 57 ؛ و التفسير الكبير ، ج 22 ، ص 25 ، ذيل تفسير الآية .