مهدى سليمانى آشتيانى / محمد حسين درايتى
197
مجموعه رسائل در شرح احاديثى از كافى (فارسى)
يَرحم » « 1 » إلى غير ذلك ، ولمّا لم يتيسّر لأحد أن يتحلّى بكلّ تلك النعوت ، ناسب أن ينادي حسب طاقته ، ونبيّنا صلى الله عليه و آله و سلم مظهر اسم الذات الجامع لجميع الصفات ، فيطلب وهو فيما يطلب التحلّي بجمع الجمع ، فذكر إحدى الصفات دون الاخرى لا لعلّة ترجيح من غير مرجّح ، وفي سردها جميعاً - وإن كان إطالة الكلام مع المحبوب محبوباً - إيهام التعدّد ، أو أنّه كان في مقام لا يسعه إلّااللَّه كما في بعض الأخبار عنه صلى الله عليه و آله و سلم ، وهذه النكتة الرابعة ممّا تخصّه صلى الله عليه و آله و سلم . الخامسة : مزيّته على ما عداه من الأسماء من حيث إنّه مع تنقيصه حرفاً حرفاً يبقى منه ما يدلّ عليه وزيادة ، فإذا حطّت الهمزة بقي « للَّه » وللَّه كلّ شيء ، واحدى اللامين له كلّ شيء ، والاخرى يبقى الهاء ، وهو الضمير الدالّ على الهويّة وهو هو ، وإنّما الواو من مواليد الضمّة ، وفي بعض الأخبار : أنّه الاسم الأعظم ، وفي بعض الأدعية : ياهو . « 2 » وهنا أسرار اخر لا يليق بها هذا المختصر . وأمّا اختياره صلى الله عليه و آله و سلم نداءه بالعوض ، ففيه من الأسرار - مع الإشارة إلى أنّه لا ينادى على الحقيقة ؛ إذ ليس في جهة دون جهة ، بل ليس في جهة هو أقرب من حبل الوريد - الاهتمامُ بذكره ، والإيماء إلى أنّه ليس بين الداعي وبينه حجاب ، و حرف النداء حجاب لفظي يشعر بالحجاب المعنوي ، هذا إذا كان الداعي كأحدنا . وأمّا باعتبار الداعي الخاصّ وهو نبيّنا صلى الله عليه و آله و سلم ، فليس بين ذاته و بين خالقه توسّط خلق ، بل هو أوّل ما خلق اللَّه ، وأبدعه من خزانة قدرته ، و به صرّحت الآثار الصحيحة ، فأشار صلى الله عليه و آله و سلم في دعائه لمقامه الوصلي بمعنى رفع الحجاب الذاتي ، ومنع توسّط مخترع آخر . فإن قيل : حذف حرف النداء عربيّ وفي حذفه نستشعر هذه الأسرار .
--> ( 1 ) . و في الحديث عنه صلى الله عليه و آله هكذا : أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم قبّل حسناً ، فقال له الأقرع بن حابس : لقد ولدي عشر ما قبّلتواحداً ، فقال النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم : « لا يُرحَم من لا يَرحَم » . انظر مسند الحميدى ، ج 2 ، ص 471 ، و شرح مسلم للنووي ، ج 15 ، ص 76 . ( 2 ) . انظر بحارالأنوار ، ج 3 ، ص 222 .