مهدى سليمانى آشتيانى / محمد حسين درايتى
164
مجموعه رسائل در شرح احاديثى از كافى (فارسى)
اعلم أيّدك اللَّه بنوره : الذي يظهر لي من الأخبار وقواعد العدل والحكمة أنّ الحسنة والسيّئة إذا خطرت ببال المكلّف المختار مجرّد خطور وتذكّر وتصوّر لحقيقتها ومعناها ولفعلها وحسنه أو قبحه أو لذّته ، فإن كان إحضارها بالبال لأجل الترغيب في فعل الطاعة أو ترك المعصية أو التحذير من ترك الطاعة أو فعل المعصية اثيب ، كما يدلّ عليه الكتاب والسنّة والأخبار والاعتبار ؛ وإلّا يكن كذلك ، بل مجرّد تصوّر بلا عزم على فعل أصلًا ، بل مجرّد تصوّر وتذكّر لهما أو لإحداهما ، فلا ثواب ولا عقاب ، وإلّا لزم التكليف بما لا يطاق ؛ إذ ربّما تخطر إحداهما بالبال قهراً ، وربّما ألقى الملك أو الشيطان ذكرها وتصوّرها هكذا ، وللزم تحريم تعلّم معنى المعصية وتعليمها وذكرها لأجل التحذير أو الترغيب . فالمقطوع به أنّه لا ثواب ولا عقاب بمجرّد خطور أحدهما بالبال ما لم يكن نيّة على فعل لما خطر أو ذكر يُثاب أو يُعاقب عليه . وإن خطرت أحدهما بالبال وهمَّ بفعله وعزم عليه ، أي نوى فعله ؛ فلا يخلو إمّا أن يكون المنويّ فعل الطاعة الواجبة أو المندوبة ، أو ترك الواجبة أو المندوبة . فأقسام النيّة بالنسبة إلى الطاعة أربعة ؛ ففي الأوّلين يُثاب إن فعل ما نواه ، ويكتب له عشر حسنات وإن تفاضلت قوّةً وضعفاً بحسب فضل الواجب على النفل ؛ واللَّه يضاعف لمن يشاء . وإنّما كانت الحسنة بعشر لأنّها من نور الوجود الفائض من فعل المعبود ، فهي إذا صدرت من العابد صدرت من جميع مراتب وجوده العشر الكلّيّة ، واللَّه يضاعف لمن يشاء بحسب قوّة مراتبه وضعفها ، وقوّة درجاته الإيمانيّة العشر وضعفها ، وقوّة علمه وإخلاصه وضعفهما . ولأجل أنّ طاعات الموحِّدين من فاضل شعاع نور إمامهم ، كانت ثابتة غير مجتثّة ؛ لثبات أصلها وعلّتها . وإن لم يفعل ما نواه ، فإن كان واجباً ، فإن كان تركه لحائل قهري ، لم يُعاقب على تركه ؛ لكن هذا لا يتحقّق معه نيّة الترك ؛ لأنّه لم تنفكّ عنه النيّة الكلّيّة للفعل الكلّي أو