مهدى سليمانى آشتيانى / محمد حسين درايتى
65
مجموعه رسائل در شرح احاديثى از كافى (فارسى)
وقيل : المراد بالإقبال توجّه النفس الناطقة إلى عالم الملكوت لتستضيء من أنوار الجبروت ، وتصل إلى العالم الأعلى ، وبالإدبار ميلها إلى جانب البدن العنصري والاشتغال بتدبيره وحكومته في مدينة البدن على وجه العدالة والصلاح . « 1 » أقول : هذا لا يناسب الحديث الآتي في ذكر جنود العقل والجهل ؛ « 2 » لأنّه قال فيه : « خلق الجهل من البحر الاجاج ظلمانيّاً فقال له : أدبر فأدبر ، ثمّ قال له : أقبل فلم يقبِل ، فقال له : استكبرت ، فلعنه » إذ ليس المراد بإدبار الجهل ميله إلى جانب البدن العنصري على وجه العدالة والصلاح . ولايجوز أن يُقال : أمر اللَّه تعالى للعقل بهذا الميل إنّما هو على وجه العدالة والصلاح ، وأمر الجهل هذا الميل ليس على وجه العدالة والصلاح ، بل على وجه الجور والفساد . لأنّا نقول : هذا الأمر قبيح عقلًا لا يأمر به الآمرُ عدلًا . فما وصل إليه عقلي الناغص ورأيي الناقص أنّ المراد بالإقبال القرب إلى جناب الرحمة الأحديّة والتوجّه إلى جوار الحضرة الصمديّة للاستفاضة من أنوار الملكوت ، والاستفادة من أسرار اللاهوت . والمراد بالإدبار الميل إلى جهة الدنيا الدنيّة ، والرغبة إلى الشهوات الفانية ، والهمّ إلى المهمّات الدنيويّة ؛ لاحتياج الخلق إليها في المآكل والمشارب وسلامة النفس و بقاء النوع ، فأمره تعالى للعقل والجهل على سبيل العرض و طلب القبول « 3 » للعقل كما يقول الواهب لشيء : خذ هذا ، وكما يقول الوالي لرجل صالح : اقضِ بين الناس ، بمعنى تقبّل منصب القضاء ، فإذا قضى هذا الرجل في أمرٍ ، عُلم أنّه قبل هذا المنصبَ ورضي به . فلمّا عرض واهب العطايا - جلّ شأنه - على العقل أمر الإقبال والإدبار ، أعني القوّة عليهما ، فاختارهما ورضي به ، وعرضهما على الجهل في الحديث الآتي فقبل الإدبار ،
--> ( 1 ) . قال به الفيض الكاشاني في الوافي ، ج 1 ، ص 53 . وانظر مرآة العقول ، ج 1 ، ص 28 . ( 2 ) . انظر الكافي ، ج 1 ، ص 21 ، ح 14 . ( 3 ) . لايتوهّم أنّه معنى أقبل ؛ لأنّ الإقبال ليس بمعنى القبول ، فتنبّه ولا تذهل ( منه رحمه الله ) .