مهدى سليمانى آشتيانى / محمد حسين درايتى

126

مجموعه رسائل در شرح احاديثى از كافى (فارسى)

اللَّه - تعالى وتقدّس - مخالف للمحسوسات وذوات الأوضاع ، ولا يلزم منه أنّ كلّ ما هو ظاهر لك فهو الربّ ، فتدبّر . انتهى . وأقول : لو كان مراد المحشّي - رفع درجته - ما أفاده السيّد - طاب ثراه - لما كان للكلام كثير فائدة ؛ إذ غاية المراد حينئذٍ - كما نصّ هو عليه - أنّ ربّنا مخالف للمحسوسات ، والزنديق لو كان سلّم وجود ربّ ، وأذعن بكونه غير محسوس ، لما أنكر البتّة كونه غير المحسوسات ، فلا احتياج إلى إفادته ، وأين له التسليم والإذعان وهو ينادي بنفي الربّ سبحانه ، ويطلب عليه الدليل والبرهان ، كما يجيء في تتمّة الحديث ، فالأنسب بالمقام إثبات الربّ له ، مع أنّه لايتمّ هذا المعنى إلّابتخصيص الأشياء بالمحسوسات ولا مخصّص ظاهراً ، وأدلّة تجرّد النفوس والعقول مدخولة عند الفحول . ثمّ إنّ تجويز كون « ربّنا » بياناً للضمير غريب عند الخبير ؛ لما تقرّر من أنّ الضمير كما لايوصف لا يعطف عليه عطفَ بيان . قال ابن هشام في بحث « أن » المفتوحة الخفيفة من المغنى : عطف البيان في الجوامد بمنزلة النعت في المشتقّات ، فكما أنّ الضمير لا ينعت [ كذلك ] لا يعطف عليه عطفَ بيان . وممّن نصّ عليها من المتأخّرين أبو محمّد ابن السيد وابن مالك ، والقياس معهما في ذلك . « 1 » انتهى . فالظاهر أنّ مراد المحشّي - رفع درجته - أنّ المراد : إذا عجز الحواسّ عن إدراك أحد ، علم أنّه الربّ لا شيء من المحسوسات كما زعمه الزنديق على فرض تسليم وجود ربّ ، فيكون المراد صرف الربوبيّة عن المحسوس - كما هو زعم الزنديق - وقصرها على المجرّد قصرَ قلب . والحاصل : أنّه لمّا ثبت بالبرهان أنّ في الوجود ربّاً ، وأنّه لا يمكن أن يكون هو من صنف المحسوس ، علم أنّه من صنف المجرّد ، فيدلّ على أنّ التجرّد لازم للربوبيّة لا

--> ( 1 ) . مغنى اللبيب ، ج 1 ، ص 32 .