مهدى سليمانى آشتيانى / محمد حسين درايتى
123
مجموعه رسائل در شرح احاديثى از كافى (فارسى)
على ما عرفت ، وذلك لأنّ معنى صانع العالم - على ما أفاده قدس سره في ذيل عنوان هذا الباب - الفاعل له بالقدرة بمعنى صحّة الفعل والترك ، أي إمكان صدور كلّ منهما عنه إمكاناً مقابلًا للوجوب السابق ، والامتناع السابق والحاصل استجماعه للعلّة التامّة للفعل ، وللعلّة التامّة للترك . انتهى . و معلوم أنّ هذا المعنى لا يستلزم التجرّد ، فلايدلّ التجرّد على الصنع بلا واسطة ، ولا باعتبار كونه لازماً للصنع . ولا ينافي هذا أن يكون دليلًا على الصنع بل على سائر الكمالات أيضاً بتوسّط الملكوت وباعتبار كونه ملزوماً للكمالات ، كما ننقله بعيد هذا من حواشي العدّة فلا تغفل ؛ هذا . وأسند في بعض هوامش الشافي إلى أنّ الاستاذ الماهر - طاب رمسه - [ قال ] ما صورته هذه : « قوله : وليس مقصوده الخ ، ليس المراد أنّه لا يصحّ أن يكون دليلًا ، بل المراد أنّه في هذا المقام مذكور على سبيل السنديّة » انتهى . وهذا مبنيّ على أنّ التجرّد يدلّ على الربوبيّة والصنع ، بل على سائر الكمالات ؛ لكونه ملزوماً لها كما سننقله . وفيه : أنّ هذا وإن كان مرضيّاً عند الشارح قدس سره - على ما يظهر ممّا سننقله من حواشي العدّة - إلّاأنّه غير ملائم لظاهر ما ذكره هنا ، وهو أنّ مناط الدلالة كون التجرّد لازماً للربوبيّة ؛ فتأمّل . قوله : « ولايخفى أنّ هذا صريح » الخ . وذلك لأنّ الإمام عليه السلام جعل التجرّد اللازم للربوبيّة دليلًا على اليقين بالربوبيّة ، فدلّ على أنّه لازم مساوٍ لها ؛ إذ لو كان لازماً أعمّ لجواز وجود مجرّد سواه تعالى ، و لم يدلّ التجرّد على ربوبيّته تعالى ، فهذا دليل سمعي على انحصار التجرّد فيه تعالى ، ويلزمه بطلان قولهم بتجرّد العقول والنفوس كما لايخفى ؛ هذا . وقال الشارح قدس سره في حواشي العدّة في ذيل الدليل الرابع على ثبوت الفانيات بعد نقل قوله عليه السلام : « ونحن إذا عجزت » الخ : هذا إشارة إلى برهان عقلي على بطلان ما يزعمه الفلاسفة الزنادقة من تجرّد