مهدى سليمانى آشتيانى / محمد حسين درايتى

112

مجموعه رسائل در شرح احاديثى از كافى (فارسى)

وأمّا الحوالة على الرجوع إلى إفاداته السابقة ، فلا فائدة للسائل الذي يمكن أن رآها مرّة بعد مرّة و لم يطمئنّ بها ، وإن أراد التقليد فهو عنه نهى ، فعليه أن يبيّن الدليل ، واللَّه يهدي مَنْ يشاء إلى سواء السبيل . وأمّا قوله في جواب « فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ » ، « 1 » فإذا قيل لهم في النشأة الاخرى : يا عباد اللَّه قد سكت اللَّه عن أشياء في النشأة الاولى رحمةً للعباد ، وأباح لهم ما لم ينههم عنه في كتابه وسنّة رسوله وأوليائه عليهم السلام ، وبيّن لكم أنّه لم يسكت اللَّه عن أشياء نسياناً لها ، فلا تتكلّفوها رحمةً من اللَّه لكم فاقبلوها ، وأعطاكم عقلًا يحكم بقبح تكليف الغافل و لم يجوّز أن أدّوا إلى كافّة عباده بشيء لم يصل إليهم فلِمَ حرمتم ما لم يحرم اللَّه ؟ وضيّقتم عليهم بتحريم ما أباح اللَّه ، فهلمّ شهداءكم إنّ اللَّه حرّم هذا ، فأيّ شيء تقولون ؟ وإلى أيّ شيء تؤولون ؟ « الَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَ هُمْ مُهْتَدُونَ » « 2 » ، « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَ لا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ » « 3 » . فإن قلت : فعلى أن لا يكون كلّ مجهول الحكم و ما لا نصّ فيه شبهةً ولا يجب التوقّف عنده ، لزم جواز العمل بالمجهول ، وقد وجب علينا أن نعمل بالمعلوم من المنقول . قلنا : لا يلزم ذلك ؛ لأنّا إذا وجدنا بعدما تفحّصنا بالفحص التامّ في مدارك الأحكام ، ونظرنا في أخبار الحلال والحرام أنّ هذا الأمر ممّا لم يسكت اللَّه عنه يصير معلوماً لنا ونعمل بعلمنا وإن لم يبيّن ، و من الترجيح لا نتمكّن ، فكان شبهة علينا بالمعنى الذي قدّمنا فحينئذٍ نتوقّف عندها ، ونعمل بالاحتياط كما به امرنا حتّى نسأل عنه ونعلمه ، وإذا وجدنا أنّه ممّا سكت اللَّه عنه ، علمنا أنّه مباح ورحمة من اللَّه لنا ، كما استفدناه من آثار أئمّتنا عليهم السلام وأمرونا به ، و عمل بذلك علماؤنا السلف قاطبةً وذهبوا إليه ، وقد تقدّم

--> ( 1 ) . الأنعام ( 6 ) : 81 . ( 2 ) . الأنعام ( 6 ) : 82 . ( 3 ) . المائدة ( 5 ) : 87 .