مهدى سليمانى آشتيانى / محمد حسين درايتى
109
مجموعه رسائل در شرح احاديثى از كافى (فارسى)
ومنها قوله عليه السلام : « ماحجب عن العباد ، فهو موضوع عنهم » . « 1 » ومنها قوله عليه السلام : « إنّ اللَّه تعالى حدَّ حدوداً فلا تعتدوها ، وفرض فرائض فلا تنقصوها وسكت عن أشياء لم يسكت عنها نسياناً لها ، فلا تكلّفوها رحمةً من اللَّه لكم » الخ . « 2 » وهذا الحديث من حيث ذكر الشبهات في آخره يستلزم أن يكون الشبهة غير ما سكت اللَّه عنه ، و غير ما لا نصّ فيه ، وإلّا لزم التناقض في الكلام ، و من جوّز هذا في كلام الإمام عليه السلام وبّخه الخاصّ والعامّ . ومرجع القول أنّ خبر التثليث - كما ظهر من هذا الحديث - جار فيما لم يسكت اللَّه عنه ، وأمّا ما سكت اللَّه عنه فهو مباح ورحمة من اللَّه لنا ، وخارج عن مجرى هذا الحصر . ولهذا المدّعى دلائل كثيرة ، فمَن نظر وتفكّر في الأخبار المرويّة عن أئمّتنا الأخيار - سلام اللَّه عليهم - وجد روايات ظاهرةً ، وبيانات باهرة ، ودلالات واضحة ، وهدايات لائحة ، وتصريحات كافية ، وتلويحات شافية ، وإشارات عديدة ، وأمارات سديدة تدلّ [ على ] أنّ كلّ ما لا نصّ فيه مباح من غير شبهة . ومنه علم أنّ الشبهة لها محلّ آخر غير ما لا نصّ فيه . وبالجملة ، تلك الأخبار المستفيضة و ما في معناها ممّا لم نذكرها كما تدلّ بالمطابقة على إباحة ما لا نصّ فيه ، تدلّ بالاستلزام على أنّ كلّ ما نصّ فيه ليس بشبهة ، ولا شبهة فيه ، وباعتبار عمومها في الإباحة وشمولها ما لا نصّ فيه ما يبقى شيء لا نصّ فيه حتّى يبتلى قوم بالشبهة فيه ، ويقولوا بإطلاق الشبهة على ما لا نصّ فيه . وعلى ما حرّرنا وتلونا عليك جمعت الأخبار على أحسن وجه ، فانظروا اولي الأبصار .
--> ( 1 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 164 ، باب حجج اللَّه على خلقه ، ح 3 ؛ التوحيد ، ص 413 ، ح 9 ؛ وسائل الشيعة ، ج 27 ، ص 163 ، ح 33496 . ( 2 ) . الفقيه ، ج 4 ، ص 75 ، ح 5149 ؛ وسائل الشيعة ، ج 27 ، ص 175 ، ح 33531 .