رضي الدين الأستراباذي

56

شرح شافية ابن الحاجب

فإن كانت مكسورة قلبت ياء أيضا ، بأي حركة تحركت الأولى : بالفتحة نحو أيمة أين ، أو بالكسر كما إذا بنيت من الأنين مثل إجرد ( 1 ) قلت : إين ، وكذا لو بنيت مثل أكرم منه قلت : أين ، مراعاة لحركتها ، ألا ترى أنك تجعلها بين الهمزة والياء في مثل هذه المواضع ، إذا قصدت تخفيفها وليس قبلها همزة كما في سئم وسئل ومستهزئين ، وتقول عند الأخفش في أين : أون ، كما ذكرنا من الخلاف في نحو سئل ، وإن كانت مضمومة جعلتها واوا صريحة مطلقا قياسا على التسهيل ، فتقول في حكاية النفس من يؤب : أوب ، ومن يؤم : أوم ، بواو خالصة ، وفى مثل أبلم ( 2 ) من أم : أوم ، ولا يوجد مضمومة مكسور ما قبلها في كلامهم ، ولو جاء إفعل - بكسر الهمزة وضم العين - لقلت من أم : إوم عند سيبويه بالواو ، وإيم بالياء عند الأخفش كما ذكرنا في مستهزئون ، وإن كانت مفتوحة فإن كانت بعد كسرة جعلتها ياء كما في نحو بئر ( 3 ) ، فتقول في نحو إصبع من أم : إيم ، وإن كانت بعد ضمة جعلتها واوا ، كما في جون ( 4 ) ، فتقول في تصغير آدم : أويدم ، وإن كانت بعد فتحة قلبتها واوا أيضا عند غير المازني ، فتقول في أفعل منك من الام ، أوم ، وكذا أور ، من ( 8 ) الار ، وعند المازني : أيم وأير ، ولعله نظر إلى أن القياس على

--> ( 1 ) الأجرد - بكسرتين بينهما ساكن كأثمد - : نبت يخرج عند الكمأة ، فيستدل به عليها . انظر ( ح 1 ص 59 ) ( 2 ) أبلم - بضمتين بينهما سكون - : الخوص ، واحدته أبلمة ( أنظر ح 1 ص 56 ) ( 3 ) بئر - بكسر ففتح - : جمع بئرة ، وهي ما خبئ وادخر ( 4 ) جون - بضم ففتح - : جمع جونة ، وأصله جؤن وجؤنة ، فخففت الهمزة فيهما بقلبها واوا ، والجؤنة : سلة مستديرة مغشاة أدما يجعل فيها الطيب والثياب ( 5 ) الار : مصدر أر يؤر - كشد يشد - ومعناه : السوق ، والطرد ، والجماع ، ورمى السلح ، وإيقاد النار