رضي الدين الأستراباذي
291
شرح شافية ابن الحاجب
لم يدغموا ، إذ لو أدغم لاجتلب لها همزة الوصل ، وحروف المضارع لابد لها من التصدر لقوة دلالتها ، وأيضا تتثاقل الكلمة ، بخلاف الماضي ، فإنك إذا قلت : أتابع واتبع ، لم يستثقل استثقال أتنزل ، واتنابزون ، وكذا لا يدغم إذا كان قبله ساكن غير مد : سواء كان لينا نحو لو تتنابزون ، أو غيره نحو هل تتنابزون ، إذ يحتاج إذن إلى تحريك ذلك الساكن ، ولا تفي الخفة الحاصلة من الادغام بالثقل الحاصل من تحريك ذلك الساكن ، وظهر بما شرحنا أن الأولى أن يقول المصنف : وليس قبلها ساكن غير مدة ، وقراءة البزي ( كنتم تمنون الموت ) و ( ألف شهر تنزل ) - بالادغام فيهما والجمع بين ساكنين - ليست بتلك القوة وإذا كان الفعل المضارع مبنيا للمفعول نحو تتدارك وتتحمل لم يجز الحذف ولا الادغام ، لاختلاف الحركتين ، فلا تستثقلان كما تستثقل الحركتان المتفقتان ، وأيضا يقع لبس بين تتفعل وتفعل من التفعيل لو حذفت التاء الثانية وبين تتفعل وتتفعل لو حذفت الأولى قوله " وتاء تفعل وتفاعل فيما تدغم فيه التاء " أي : تاء الماضي من البابين تدغم في الفاء إذا كانت إحدى الحروف الاثني عشر التي ذكرنا أن التاء تدغم فيها ، وهي التاء نحو اترس ، والطاء نحو أطير ، والدال نحو ادارأتم ، والظاء نحو اظالموا ، والذال نحو إذا كروا ، والثاء نحو اثاقلتم ، والصاد نحو اصابرتم ، والزاي نحو أزين ، والسين نحو اسمع واساقط ، والضاد نحو اضاربوا واضرع ، والشين نحو اشاجروا ، والجيم نحو اجاءروا ( 1 ) ، وهذا الادغام مطرد في الماضي والمضارع والامر والمصدر واسمى الفاعل والمفعول
--> ( 1 ) أصل اجاءروا : تجاءروا ، وهو تفاعل من الجؤار ، والجؤار : رفع الصوت