رضي الدين الأستراباذي

273

شرح شافية ابن الحاجب

في باب الابدال ، ( 1 ) وإن لم يتنافرا بقيت خفية كما في غير الباء من سوى حروف الحلق ، أما مع الحلقية فلا تخفى ، لان حرف الحلق يحتاج إلى فضل اعتماد فتجرى النون على أصلها من فضل الاعتماد ، ليجرى الاعتماد على نسق واحد ، ومن الناس من يخفى النون قبل الغين والخاء المعجمتين ، لكونهما قريبتين من حروف الفم ، وكذلك النون الساكنة الموقوف عليها يخرجها من المخرجين ، لان الحرف الموقوف عليه يحتاج إلى فضل بيان كما مر في باب الوقف ( 2 ) ومن ثم يقال : أفعى وأفعو ، وكذلك النون المتحركة - قبل أي حرف كانت - تخرج من المخرجين ، لاحتياجها إلى فصل اعتماد ، فإذا أدغمت النون في حروف يرملون نظرت : فإن كان المدغم فيه اللام والراء فالأولى ترك الغنة ، لان النون تقاربهما في المخرج وفى الصفة أيضا ، لان الثلاثة مجهورة وبين الشديدة والرخوة ، فاغتفر ذهاب الغنة مع كونها فضيلة للنون ، للقرب في المخرج والصفة وإن كان المدغم فيه واوا أو ياء فالأولى الغنة لوجهين : أحدهما أن مقاربة النون إياهما بالصفة لا بالمخرج ، فالأولى أن لا يغتفر ذهاب فضيلة النون : أي الغنة رأسا لمثل هذا القرب غير الكامل ، بل ينبغي أن يكون للنون معهما حالة بين الاخفاء والادغام ، وهي الحالة التي فوق الاخفاء ودون الادغام التام ، فيبقى شئ من الغنة وإن كان المدغم فيه ميما أدغم إدغاما تاما ، لان فضيلة الغنة حاصلة في المدغم فيه ، إذ في الميم غنة وإن كانت أقل من غنة النون ، وبعض العرب يدغمها في اللام والراء مع الغنة أيضا ضنا بفضيلة النون ، فلا يكون الادغام إذا إدغاما تاما ،

--> ( 1 ) انظر ( ص 216 من هذا الجزء ) ( 2 ) انظر ( ج 2 ص 286 )