رضي الدين الأستراباذي

266

شرح شافية ابن الحاجب

مستثقلة لنزولها في الحلق فكيف بهما مجتمعين مع تنافرهما ؟ إذ العين مجهورة والهاء مهموسة ، فطلبوا حرفا مناسبا لهما أخف منهما ، وهو الحاء : أما كونه أخف فلانه أعلى منهما في الحلق ، ولذلك كثر نحو مح ( 1 ) ودح ( 2 ) وزح ( 3 ) بخلاف دع وكع وكه وقه ، وأما مناسبته للعين فلانهما من وسط الحلق ، وأما الهاء فبالهمس والرخاوة ، فلذا قلب بعض بنى تميم العين والهاء حاءين وأدغم أحدهما في الاخر نحو محم ومحاؤلاء ، في معهم ومع هؤلاء ، والأكثر ترك القلب والادغام لعروض اجتماعهما ، وكذا قولك ست أصله سدس ، بدلالة التسديس وبين الدال والسين تقارب في المخرج ، لان كليهما من طرف اللسان ، فلو قلب ، الدال سينا كما هو القياس اجتمع ثلاث سينات ، ولا يجوز قلب السين دالا خوفا من زوال فضيلة الصفير ، ومع تقارب الدال والسين في المخرج بينهما تنافر في الصفة ، لان الدال مجهورة شديدة والسين مهموسة رخوة ، فتقاربهما داع إلى ترك اجتماعهما مظهرين ، وكذا تنافرهما وقلب أحدهما إلى الاخر ممتنع ، كما مر ، فلم يبق إلا قلبهما إلى حرف يناسبها ، وهو التاء ، لأنها من مخرج الدال ومثل السين في الهمس قال : " ولا يدغم منها في كلمة ما يؤدى إلى لبس بتركيب آخر ، نحو وطد وشاة زنماء ، ومن ثم لم يقولوا : وطدا ولا وتدا ، بل قالوا : طدة وتدة لما يلزم من ثقل أو لبس ، بخلاف نحو امحى واطير وجاء ود في وتد في تميم "

--> ( 1 ) مح الثوب : كنصر وضرب - : بلى ( 2 ) الدح : الدس والنكاح ، وهو أيضا الدفع في القفا ( 3 ) تقول : زحه يزحه - كمده يمده - ، إذا نحاه عن موضعه ودفعه وجذبه في عجلة