رضي الدين الأستراباذي
262
شرح شافية ابن الحاجب
قوله " المطبقة ما ينطبق معه الحنك على اللسان " لأنك ترفع اللسان إليه فيصير الحنك كالطبق على اللسان ، فتكون الحروف التي تخرج بينهما مطبقا عليها قوله " على مخرجه " ليس بمطرد ، لان مخرج الضاد حافة اللسان ، وحافة اللسان تنطبق على الأضراس كما ذكرنا ، وباقي اللسان ينطبق عليه الحنك ، قال سيبويه : لولا الاطباق في الصاد لكان سينا ، وفى الظاء كان ذالا ، وفى الطاء كان دالا ، ولخرجت الضاد من الكلام ، لأنه ليس شئ من الحروف من موضعها غيرها قوله " والمنفتحة بخلافها " لأنه ينفتح ما بين اللسان والحنك عند النطق بها ، والمستعلية : ما يرتفع بسببها اللسان ، وهي المطبقة والخاء والغين المعجمتان والقاف ، لأنه يرتفع اللسان بهذه الثلاثة أيضا ، لكن لا إلى حد انطباق الحنك عليها ، والمنخفضة : ما ينخفض معه اللسان ولا يرتفع ، وهي كل ما عدا المستعلية قوله " حروف الذلاقة " الذلاقة : الفصاحة والخفة في الكلام ، وهذه الحروف أخف الحروف ، ولا ينفك رباعي ولا خماسي من حرف منها إلا شاذا ، كالعسجد ( 1 ) والدهدقة ( 2 ) والزهزقة ( 3 ) والعسطوس ( 4 ) ، وذلك لان الرباعي والخماسي ثقيلان ، فلم يخليا من حرف سهل على اللسان خفيف ، والمصمتة : ضد حروف الذلاقة ، والشئ المصمت هو الذي لا جوف له ، فيكون ثقيلا ، سميت بذلك لثقلها على اللسان ، بخلاف حروف الذلاقة ، وقيل : إنما سميت بذلك لأنها أصمتت عن أن يبنى منها وحدها رباعي أو خماسي ،
--> ( 1 ) العسجدة : الذهب ، وهو أيضا الجوهر كله كالدر والياقوت ، ويقال : بعير عسجد ، إذا كان ضخما ( 2 ) الدهدقة : مصدر قولك : دهدق اللحم ، إذا كسره وقطعه وكسر عظامه ( 3 ) الزهزقة : شدة الضحك وهي أيضا ترقيص الام الصبى ( 4 ) العسطوس - كقربوس - : وربما شددت سينه الأولى : شجرة كالخيزران تكون بالجزيرة ، وهو أيضا رأس النصارى