رضي الدين الأستراباذي
260
شرح شافية ابن الحاجب
ثم تنقسم جميع حروف التهجي قسمة مستأنفة ثلاثة أقسام : شديدة ، ورخوة ، وما بينهما ، والحروف الشديدة ( أجدك قطبت ) ونعني بالشديدة ما إذا أسكنته ونطقت به لم يجر الصوت ، والرخوة : ما يجرى الصوت عند النطق بها ، والفرق بين الشديدة والمجهورة أن الشديدة لا يجرى الصوت عند النطق بها ، بل إنك تسمع به في آن ثم ينقطع ، والمجهورة لا اعتبار فيها بعدم جرى الصوت ، بل الاعتبار فيها بعدم جرى النفس عند التصويت بها ، وبعضهم أخرج من المجهورة : أي من حروف ( ظل قو ) السبعة الأحرف التي من الرخوة : أي الضاد والظاء والذال والزاي والعين والغين والياء ، فيبقى منها الحروف الشديدة : ( أي أجدك قطبت ) وأربعة أحرف مما بين الشديدة والرخوة : أي من حروف ( لم يروعنا ) وهي اللام والميم والواو والنون ، فيكون مجموع المجهورة عنده اثنى عشر ، وهي حروف ( ولمن أجدك قطبت ) ، وهذا القائل ظن أن الرخاوة تنافى الجهر ، وليس بشئ ، لان الرخاوة أن يجرى الصوت بالحرف عند إسكانه كالنبر ، والجهر : رفع الصوت بالحرف : سواء جرى الصوت ، أو لم يجر ، وعلامته عدم حرى النفس . وإنما اعتبر في امتحان الشديدة والرخوة إسكان الحروف لأنك لو حركتها والحركات أبعاض الواو والألف والياء فيها رخاوة ما لجرت الحركات لشدة اتصالها بالحروف الشديدة إلى شئ من الرخاوة ، فلم تتبين شدتها . وقوله في الشديدة " ما ينحصر جرى صوته عند إسكانه في مخرجه " متعلق بينحصر : أي ينحصر في مخرجه عند إسكانه ، وإنما جعل حروف ( لم يروعنا ) بين الشديدة والرخوة لان الشديدة هي التي ينحصر الصوت في مواضعها عند الوقف ، وهذه الأحرف الثمانية ينحصر الصوت في مواضعها عند الوقف ، لكن تعرض لها أعراض توجب خروج الصوت من غير مواضعها ، أما العين فينحصر الصوت عند مخرجه ، لكن لقربه من الحاء التي هي مهموسة ينسل