رضي الدين الأستراباذي

235

شرح شافية ابن الحاجب

بياء ساكنة فياء متحركة ، وهما من مخرج واحد ، وليس بإدغام ، لأنك فككت إحداهما عن الأخرى ، وإنما الادغام وصل حرف ساكن بحرف مثله متحرك بلا سكتة على الأول ، بحيث يعتمد بهما على المخرج اعتماده واحدة قوية ، ولا يحترز به عن الحرف الفاصل أو الحركة الفاصلة بين المثلين ، لخروجه بقوله " ساكن فمتحرك " والادغام في اللغة : إدخال الشئ في الشئ ، يقال : أدغمت اللجام في فم الدابة : أي أدخلته فيه ، وليس إدغام الحرف في الحرف إدخاله فيه على الحقيقة ، بل هو إيصاله به من غير أن يفك بينهما قوله " في المثماثلين والمتقاربين " لا يمكن إدغام المتقاربين إلا بعد جعلهما متماثلين ، لان الادغام إخراج الحرفين من مخرج واحد دفعة واحدة باعتماد تام ، ولا يمكن إخراج المتقاربين من مخرج واحد ، لان لكل حرف مخرجا على حدة ، والذي أرى أنه ليس الادغام الاتيان بحرفين ، بل هو الاتيان بحرف واحد مع اعتماد على مخرجه قوى : سواء كان ذلك الحرف متحركا نحو يمد زيد ، أو ساكنا نحو يمد ، وقفا ، فعلى هذا ليس قوله " ساكن فمتحرك " أيضا بوجه ، لأنه يجوز تسكين المدغم فيه اتفاقا : إما لأنه يجوز في الوقف الجمع بين الساكنين عند من قال هما حرفان ، وإما لأنه حرف واحد على ما اخترنا ، وإن كان كالحرفين الساكن أولهما من حيث الاعتماد التام ، وقوله " ساكن فمتحرك " وقوله " من غير فصل " كالمتناقضين ، لأنه لا يمكن مجئ حرفين أحدهما عقيب الاخر إلا مع الفك بينهما ، وإن لم تفك بينهما فليس أحدهما عقيب الاخر قوله " فالمثلان واجب عند سكون الأول " جعل الادغام ثلاثة أقسام : واجبا ، وممتنعا ، وجائزا ، فذكر الواجب والممتنع ، وما بقي فجائز ، فالواجب من