رضي الدين الأستراباذي

207

شرح شافية ابن الحاجب

قوله " وأباب بحر أشذ " إنما كان أشذ إذ لم يثبت قلبت العين همزة في موضع بخلاف قلب الواو والياء والألف ، فإنها تقلب همزة ، أنشد الأصمعي 163 - * أباب بحر ضاحك هزوق ( 1 ) * الهزوق : المستغرق في الضحك ، قال ابن جنى : أباب من أب إذا تهيأ ، قال : 164 - * وكان طوى كشحا وأب ليذهبا ( 2 ) * وذلك لان البحر يتهيأ للموج ، قال : وإن قلت : هو بدل من العين فهو

--> ( 1 ) هذا البيت من بحر الرجز لم نقف على نسبته إلى من قاله ، والاباب : قيل : هو العباب - كغراب - وهو معظم الماء وكثرته وارتفاعه ، وقيل : هو فعال من أب : أي تهيأ وذلك لان البحر يتهيأ لما يزخر به ، فالهمزة على الأولى بدل من العين ، كما أبدلها الشاعر منها في قوله : أريني جوادا مات هزلا لالنى * أرى ما ترين أو بخيلا مخلدا أراد لعلني ، وهمزة أباب على الوجه الثاني أصل ، وضاحك : كناية عن امتلاء البحر ، وزهوق : مرتفع ، ويروى هزوق " بتقديم الهاء ( 2 ) هذا عجز بيت للأعشى ميمون ، وصدره مع بيت سابق هكذا : فأبلغ بنى سعد بن قيس بأنني * عتبت فلما لم أجد لي معتبا صرمت ولم أصرمكم ، وكصارم * أخ قد طوى كشحا وأب ليذهبا ومن هذا تعلم أن النحاة - ومنهم المؤلف - قد غيروا في إنشاد هذا الشاهد ، وقوله " طوى كشحا " كناية ، يقولون : طوى فلان كشحه على كذا ، إذا أضمره في قلبه وستره ، ويقولون : طوى فلان كشحه ، إذا أعرض بوده ، وأب : تهيأ ، وبابه نصر ، والاستشهاد بالبيت في قوله " أب " بمعنى تهيأ ، فإنه يدل على أن الا باب في قول الشاعر : * أباب بحر ضاحك هزوق * فعال وهمزته أصلية