رضي الدين الأستراباذي
160
شرح شافية ابن الحاجب
والألف والياء كل واحد منها فاعل يلحق الفعل كما يلحق زيد من رمى زيد لا فرق بينهما ، إلا أن اتصال الضمير أشد ، ولا يلزم أن يلحق الفاعل أصل الفعل ، بل يلحقه بعد الاعلال ، لأنه ما لم ينقح أصل الكلمة ولم تعط مطلوبها في ذاتها لم يلحق بها مطلوبها الخارجي فان قيل : فلم لم يقل غزات ورمات ، في غزوت ورميت قلت : تنبيها على عدم تقدير الحركة في حرف العلة ، كما ذكرنا في ذي الزيادة ( 1 ) والدليل على أن الضمائر تلحق الكلمات بعد تخفيفها قولهم : رضيوا وغزيوا باسكان العين للتخفيف ، كما قيل في عصر : عصر ، ولو لحق الواو رضي ورمى مكسور العين وجب حذف الياء للساكنين ، لان الضمة على الياء بعد الكسرة تحذف ، فيلتقي ساكنان : الياء ، والواو ، فإذا كان الضمير يلحق الفعل بعد التخفيف النادر القليل فما ظنك بالتخفيف الواجب المطرد ؟ ولو سلم أيضا أن الأصل اخشيوا واخشيى فان الحركة عارضة لأجل الضمير فلا تقلب لأجلها الياء ألفا ( كما مر مرارا ) والحق أن يقال : إن أصل أخشوا وأخشى اخش لحقته الواو والياء ، وأصل اخشون خشين أخشوا وأخشى لحقته النون فحركت الواو والياء للساكنين ، ولم يحذفا ، لأنهما ليسا بمدتين كما في اغزن وارمن ، ولا يجوز حذف كلمة تامة ، أعنى الضميرين بلا دليل عليهما ، ولم يقلب الواو والياء ألفا في اخشون واخشين ، لان كل واحد منهما كلمة برأسها فلا يغيران بالكلية ، وأيضا حركتهما عارضة للساكنين كما ذكرنا قال : " وتقلب الواو ياء إذا وقعت مكسورا ما قبلها ، أو رابعة فصاعدا ولم ينضم ما قبلها ، كدعى ورضى والغازي ، وأغزيت وتغزيت واستغزيت
--> ( 1 ) انظر ( ج 2 ص 370 )