رضي الدين الأستراباذي
116
شرح شافية ابن الحاجب
معييا فيسكن الثاني بلا دخول شئ ، نحو معي ، فلم يروا إدغام حرف فيما هو كالساكن ، وحيث أظهرت الياء سواء كانت واجبة الاظهار كما في محيية أو جائزته كما في حيى ، وانكسرت ، فاخفاء كسرها أحسن من إظهاره ، ليكون كالادغام ، فان الكسر مستثقل ، وإن انفتحت الأولى ، كما تقول في تثنية الحيا : ( 1 ) حييان ، جاز الاخفاء والتبيين ، والتبيين أولى ، لعدم الاستثقال ، ولا يجوز هاهنا الادغام ، لعدم لزوم ألف التثنية ، ومن أظهر في حيى قال في الجمع حيوا مخففا كخشوا ، قال : 140 - وكنا حسبناهم فوارس كهمس * حيوا بعد ما ماتوا من الدهر أعصرا ( 2 ) قوله " وقد تكسر الفاء " يعنى في حي المبنى للفاعل ، والظاهر أنه غلط نقله من المفصل ( 3 ) ، وإنما أورد سيبويه في المبنى للمفعول حي وحى ،
--> ( 1 ) الحيا - مقصورا - : الخصب والمطر ، وتثنيته حييان مثل فتى وفتان ( 2 ) هذا بيت من الطويل ، وهو من شواهد سيبويه ( ح 2 ص 387 ) وهو من كلمة أولها - فيما رواه صاحب الأغاني - : فلله عينا من رأى من فوارس * أكر على المكروه منهم وأصبرا وأكرم لو لاقوا سدادا مقاربا * ولكن لقوا طما من البحر أخضرا وقد نسبت هذه الأبيات لأبي حزابة التميمي ، وهو الوليد بن حنيفة ، شاعر من شعراء الدولة الأموية ، وقيل : هي لمودود العنبري ، وكهمس : أبو حي من العرب . والاستشهاد بالبيت في قوله " حيوا " بتخفيف الياء مضمومة على لغة من قال في الماضي : حيى بالفك ، مثلما تقول : رضوا في رضي ، ورواية الأغاني " وحتى حسبناهم " ( 3 ) عبارة جار الله : " وقد أجروا نحو حيى وعيى مجرى في وفنى ، فلم يعلوه ، وأكثرهم يدغم فيقول : حي وعى - بفتح الفاء وكسر - كما قيل لي ولى في جمع ألوى ، قال الله تعالى ( ويحيى من حي عن بينة ) وقال عبيد : عيوا بأمرهم كما * عيت ببيضتها الحمامة اه كلام الزمخشري ولم يتعرض ابن يعيش لذلك في شرحه ، ولا خطأ جار الله في شئ مما قاله ، وقد بحثنا من كتب القراءات كتاب النشر لابن الجزري ووجوه قراءات القرآن للعكبري ، ومن كتب التفسير كتاب الكشاف ، والبيضاوي والشهاب الخفاجي ، والبحر المحيط لأبي حيان ، فلم نجد أحدا من هؤلاء ذكر أنه قرئ في قوله تعالى : ( ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة ) بالادغام مع كسر الحاء ، ثم بحثنا من كتب النحو واللغة : لسان العرب لابن المكرم ( ح ى ى - ع ى ى ) والقاموس المحيط ، وكتاب سيبويه وأوضح المسالك لابن هشام ، والاشمونى ، والهمع للسيوطي ، والكافية الشافية لابن مالك ، فلم نجد أحد من هؤلاء جميعا ذكر أن حي ونحوه من المبنى للمعلوم إذا أدغم جاز كسر فائه ، فإذا علمت هذا تبين لك أن وجه تخطئة المؤلف للزمخشري عدم النقل عن أحد من النحاة وعدم وروده في كلام العرب ، ولعل الزمخشري إنما حكى ذلك لوجه من القياس كما يشعر به تنظيره ( لي ) - جمع ألوى - وإن كان قوله " وأكثرهم يدغم فيقول " ظاهرا في النقل عن العرب