رضي الدين الأستراباذي
26
شرح شافية ابن الحاجب
لكنت كالساعي إلى مثعب موائلا من سبل ( 1 ) الراعد ، إذ المد في مثله ليس في غاية الثقل كما ذكرنا ، ولذلك لم يحذف في المجرد عن التاء الصحيح اللام ، بل حذفه لأدنى ثقل فيه ، حملا على الثلاثي كما مر ، مع قصد الفرق بين المذكر والمؤنث ، واجتماع المثلين المتحركين في كلمة ( 2 ) وتحرك الواو والياء عينين مع انفتاح
--> ( 1 ) أخذ هذه العبارة من بيت لسعيد بن حسان بن ثابت وهو مع بيت قبله : فررت من معن وإفلاسه * إلى اليزيدي أبى واقد وكنت كالساعي إلى مثعب * موائلا من سبل الراعد ومعن المذكور هنا هو معن بن زائدة الشيباني الذي يضرب به المثل في الجود ، وإنما أضاف الافلاس إليه لان الافلاس لازم للكرام غالبا ، والمراد باليزيدي أحد أولاد يزيد بن عبد الملك ، والمثعب - بفتح اليم وسكون الثاء وفتح العين المهملة - : مسيل الماء . وموائل : اسم فاعل من واءل إلى المكان مواءلة ووئالا : أي بادر . والسبل - بفتحتين - : المطر . والراعد : السحاب ذو الرعد ( 2 ) هذا الذي ذكره المؤلف في تعليل عدم حذف المد من فعولة وفعيلة المضاعفين مسلم في فعولة وليس بمسلم في فعيلة ، لأنه بعد حذف حرف المد من نحو شديدة تفتح العين فيصير شددا كلبب ومثل هذا الوزن يمتنع الادغام فيه لخفته ولئلا يلتبس بفعل ساكن العين . قال المؤلف في باب الادغام : " وإن كان ( يريد اجتماع المثلين ) في الاسم ، فأما أن يكون في ثلاثي مجرد من الزيادة أو في ثلاثي مزيد فيه ، ولا يدغم في القسمين إلا إذا شابع الفعل ، لما ذكرنا في باب الاعلال من ثقل الفعل فالتخفيف به أليق ، فالثلاثي المجرد إنما يدغم إذا وازن الفعل نحو رجل صب . قال الخليل : هو فعل - بكسر العين - لان صببت صبابة فأنا صب كقنعت قناعة فأنا قنع ، وكذا طب طبب ، وشذ رجل ضفف ، والوجه ضف ، ولو بنيت مثل نجس ( بضم العين ) من رد قلت : رد بالادغام ، وكان القياس أن يدغم ما هو على فعل كشرر وقصص وعدد لموازنته الفعل ، لكنه لما كان الادغام لمشابهة الفعل الثقيل وكان مثل هذا الاسم في غاية الخفة لكونه مفتوح الفاء والعين - ألا ترى إلى تخفيفهم نحو كبد وعضد دون نحو جمل - تركوا الادغام فيه ، وأيضا لو أدغم فعل ( بفتح الفاء والعين ) مع خفته لالتبس بفعل ساكن العين فيكثر الالتباس ، بخلاف فعل وفعل بكسر العين وضمها فإنهما قليلان في المضعف ، فلم يكترث بالالتباس القليل ، وإنما اطرد قلب العين في فعل ( بفتحتين ) نحو دار وباب ونار وناب ولم يجز فيه الادغام مع أن الخفة حاصلة قبل القلب كما هي حاصلة قبل الادغام ، لان القلب لا يوجب التباس فعل ( بفتحتين ) بفعل ( بفتح فسكون ) ، إذ بالألف يعرف أنه كان متحرك العين لاساكنها بخلاف الادغام " اه