رضي الدين الأستراباذي
24
شرح شافية ابن الحاجب
وكذا قالوا في المعتل اللام في نحو عدى عدوى وفى عدو عدوى اتفاقا ، فكيف وافق فعولة فعيلة ولم يوافق فعل فعيلا ولا فعول المعتل اللام فعيلا ، وكذا فعولة المعتل اللام بالواو أيضا ، عند المبرد فعولي ، وعند سيبويه فعلى كما كان في الصحيح . فالمبرد يقول في حلوب ، وحلوبة حلوبي ، وكذا في عدو وعدوة عدوى ، ولا يفرق بين المذكر والمؤنث لا في الصحيح اللام ولا في المعتلة ، ولا يحذف الواو من أحدهما ، وسيبويه يفرق فيهما بين المذكر والمؤنث ، فيقول في حلوب وعدو : حلوبي وعدوى ، وفى حلوبة وعدوة : حلبي وعدوى ، قياسا على فعيل وفعيلة ، والذي غره شنوءة فإنهم قالوا فيها شنئى ، ولولا قياسها على نحو حنيفة لم يكن لفتح العين المضمومة بعد حذف الواو وجه ، لان فعليا كعضدي وعجزي موجود في كلامهم ، فسيبويه يشبه فعولة مطلقا قياسا بفعيلة في شيئين : حذف اللين ، وفتح العين ، والمبرد يقصر ذلك على شنوءة فقط ، وقد خلط المصنف ( 1 ) ههنا في الشرح فاحذر تخليطه ، وقول المبرد ههنا متين كما ترى ( 2 ) .
--> ( 1 ) قال ابن جماعة في حواشي الجاربردي : " زعم الشارح تبعا للشريف والبدر ابن مالك أن كلام المصنف في الشرح المنسوب إليه يقتضى أن يكون الحاذف المبرد وغير الحاذف سيبويه ، وإنه خطأ وقع منه ، وساق كلامه على حسب ما وقع في نسخته ، والذي رأيته في الشرح المذكور عكس ذلك الواقع موافقا لما في المتن ، ولعل النسخ مختلفة ، فلتحرر " اه ومنه تعلم أن التخليط الذي نسبه المؤلف إلى ابن الحاجب ليس صحيح النسبة إليه ، وإنما هو من تحريف النساخ ، والشريف الذي يشير إليه هو الشريف الهادي وهو أحد شراح الشافية ، وليس هو الشريف الجرجاني ( 2 ) قد قوى مذهب أبي العباس المبرد بعض العلماء من ناحية القياس والتعليل والاخذ بالنظائر والأشباه فقد قال العلامة ابن يعيش ( 5 : 147 ) : " وقول أبى العباس متين من جهة القياس ، وقول سيبويه أشد من جهة السماع ، وهو قولهم شنئى وهذا نص في محل النزاع " اه ، لكن ابن جماعة قال بعد حكاية الأقوال في هذا المسألة : " والأول مذهب سيبويه وهو الصحيح ، للسماع ، فان العرب حين نشيت إلى شنوءة قالوا : فان قيل : شنئى شاذ ، أجيب بأنه لو ورد نحوه مخالفا له صح ذلك ، ولكن لم يسمع في فعولة غيره ، ولم يسمع إلا كذلك ، فهو جميع المسموع منها ، فصار أصلا يقاس عليه " اه ، والذي ذكره ابن جماعة في مذهب سيبويه وجيه كما لا يخفى